الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢232
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ومن ذهب إلى أن العلة وجوب الزكاة، وأن البر والشعير أجناس يتعلق فيها وجوب الزكاة، فوجب أن تكون العلة فيها ما ذكره، وهذه العلل يقرب بعضها من بعض، وإن كان بعضها أخص من بعض، فكلها حجج لمن قال بالقياس والعبرة. وكذلك من ذهب من أصحابنا إلى أن العلة في التحريم ما أنبتت الأرض بما أنبتت أنه وردت الشريعة بتحريمها، وأثبت النبي صلى الله عليه وسلم الربا فيه، وهي الأصناف الستة، وكلها من نبات الأرض، وجب عندهم أن تكون العلة هي الأرض».
ثالثًا - لا يجوز الربا في التجارات:
كافة يعد ذلك تطبيقا للقاعدة العامة في تحريم الربا في صوره
ومظاهره،
ومنها التجارة.
يقول المحروقي:
فإذا دخلت في البيع والشراء - فاتق الله واحذر الدخول في الربا، فإنه قد حرمه الله في كتابه ـ.
فلا يحملنك الطمع على ارتكاب ما حرمه الله، فتستحق عقابه، وتستوجب عذابه، فإن ذلك لا يطاق، والصبر على أكل الربا، أيسر من الصبر على النار». وقال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرّبوا أَضْعَافًا مُّضَعَفَةٌ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وقال الله جل ذكره: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوْا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الربوا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا﴾ [البقرة: 275]، وقال جل ذكره: (لَا تَأْكُلُوا
أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ} [النساء: 29]. يقول ابن بركة والتجارات المباحات بظاهر هؤلاء الآيات هو ما لم يدخل فيه أحد وجوه الربا الذي نهى الله تعالى عنه بقوله: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا) وليس بمقدور من أصحابه بجهل عثر به أو بقصد تعمد لفعله، والوعيد توجه
(1) الشيخ درويش المحروقي: الدلائل في اللوازم والوسائل، ص 327.