الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي
233
إلى كل من ركبه بقوله: لَا تَأْكُلُوا الرّبوا أَضْعَفًا مُّضَعَفَةٌ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ
تُرْحَمُونَ) فحذر من إصابته عاما وأمر باتباعه واتباع رسوله فما بين منه
والمخالف له ولرسوله مستحق العقوبته».
ويؤكد عدم جواز الربا في التجارات عند الإباضية تفسيرهم لقوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرّبوا أَضْعَفًا مُضَعَفَةً) [آل عمران: 130]، يقول الرستاقي: «هو أن يبيع الرجل إلى الرجل بيعًا على أجل؛ فإذا جاء ذلك الأجل قال المبتاع للبائع: لا أجد ما أعطيكه، ولكن أخرني فأزيدك على الذي لك عليّ، فيؤخره ويزيده أو رجل أقرض رجلاً شيئًا على أن يعطيه كل شهر شيئًا زيادة عن حقه، أو رجل يشتري دابة بدابتين أو ثوباً بثوبين نسيئة، فهذا وأشباهه مما يهلك به من عمل به متعمدا كان عالمًا أو جاهلاً، فكل ما أضعف الناس من قرض شيء بشيء نسيئة من نوع واحد فهو حرام، وما أضعف الناس من سلف شيء بشيء يدا بيد فهو حلال» (2).
ومن خير من عبر عن ذلك أيضًا الإمام الكدمي، بقوله: «والربا مما يسع الناس جهله، ما لم يركبوه بعد العلم بأصله، الذي به يعرف حرمته، ويتولوا راكبه أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه على ذلك، أو يقفوا عنهم من أجل ذلك برأي أو بدين، فإذا فعل ذلك هلك.
ص
(1) ابن بركة كتاب الجامع، ج 2، ص 318 - 319. (2) الرستاقي منهج الطالبين، ج 7، ص 85. انظر أيضًا ابن غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 2، ص 405؛ الكندي: بيان الشرع، ج 42، ص 151؛ جامع أبي الحسن البسيوي، ج 3، 1775. لذلك بخصوص عمن قال لتاجر: أريد أن تقرض لي بمائة قرش وأزيد وسلم عني الدراهم من عندك إلى وصولك فطلب التاجر في مائة القرش أربعة قروش فهل تحل له هذه الزيادة؟ يقول الحارثي: «ذلك عين الربا وهو الحرام المحض وعليه التوبة إلى الله ورد الزيادة وأخذ ما سلم عنه الشيخ عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 3، ص 346.