أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

234

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

ولو علم الجاهل بأصل ذلك الربا، ثم تداوله مالك بعد مالك، بيع صحيح أو هبة أو ميراث، وهو يعلم أن ذلك هو بعينه، فهو حرام عليه في الأصل، ولو صار إليه ذلك بملك من مالك بعد مالك ووارث بعد وارث وبائع بعد بائع، فذلك حرام عليه، ولا يسعه جهل ذلك على هذه الصفة إذا علم أصله أنه ربا إذا كان قد وقف عليه، وعرف أصله جهل حرمته أو علمها.

فإن أقر من في يده ذلك المال بصفة فيه توجب صفة الربا، أو أقر أنه ربا وهو في يده، وهو من أهل الإقرار أو من اليهود أو النصارى، وغيرهم من أهل الإنكار، قبل أن يصل إلى هذا الذي يستحقه ببيع أو هبة أو صدقة أو ميراث، أو غير ذلك من وجوه الحق، فلا يحل له أن يأخذ ذلك المال وهو عليه حرام، ولا يحل له شيء منه، وهو محجور عليه حرام لا يسعه الإقامة عليه بعد علمه بذلك، وعليه الدينونة بالسؤال عما يلزمه في ذلك، وكل من عبر له ذلك بعد دخوله فهو عليه حجة في ذلك».

رابعا - الربا والضرورة

من القواعد الفقهية المعروفة قاعدة الضرورات تبيح المحظورات» وقاعدة أن «الضرورة تقدر بقدرها وقاعدة «ما جاز لعذر بطل بزواله».

ونظرًا لأن الشرع تشدد كثيرًا في تحريم الربا، فإن تطبيق الضرورة يجب - في هذا الخصوص ـ أن يكون في أضيق الحدود.

وهذا ما أكد عليه فقهاء الإباضية.

يقول السيابي:

«إن المعاملة بالربا حرام لا تحل لأحد اختيارًا ولا اضطرارا، والله سبحانه عنه بجنسه من المحللات الطيبة؛ لأن الله على عباده شيئًا إلا وأغناهم

ما

حرم

(1) الكدمي: الاستقامة، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1405 ـ 1985، ج 3،

ص 232 - 234.