الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥=
الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي
235
حكيم وليس من مقتضيات الحكمة الإلهية أن يحرم على أحد ما لم يتغان عنه بشيء من مثله، فليتق الله هذا الرجل باجتناب محارمه ليجعل له من أمره مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومسألة الاضطرار إلى أكل الميتة ونحوها هي على غير هذه القاعدة، وإنما ذلك لجائع أفضى به الجوع إلى خوف الهلكة جاز في تلك الحال أن يحيي نفسه من الموت لا فوق ذلك والله أعلم، وإن لم يجد ما يأكله فليسأل الناس وإن لم يعط فليأكل الميتة، وإن لم يجد فليأخذ من مال الغير احتيالاً أو غصبًا ويعتقد الضمان والبدل في القدر الذي يبلغه مأمنه ونجاته».
ويقول السالمي: وأنت تدري أن الاضطرارا ليس يسوغ الربا اعتبارا لأن فعل الربا مثل الزني في كل حال لا يكون حسنا وما لنا نقيسه بالميتة والدم والخنزير في الضرورة
مع
لها بذاك حكم خصا
أن الاستثناء فيها وذاك أن الاضطرار يحصل بحي لا شيء هناك يؤكل والبيع لا يكون إلا في البلد فهو لمأكول البلاد قد وجد يلزمهم أن يطعموه جهرا ويدفعوا عنه الأذى والضرا فإن أبوا كان له بالقهر يأخذه لا بالربا والحجر والجري فوق حاجة الضرورة من ثم تدري أنها منكورة كذلك قيل: «وأما الضرورة فلا محل لها ولا اعتبار في باب الربا فأما من جهة المقرض بالفائدة معطى الربا فربما يدعي أنه مضطر لذلك. وحينئذ تعرض صورة الضرورة المدعاة على عالم فقيه يحققها ويقدرها بقدرها فليست كل حاجة إلى الاقتراض ضرورة، وليس من الضرورة في شيء الحاجة إلى المال للتوسع في الأعمال، فاتقوا الله ولا تتعدوا حدوده».
(1) السيابي: فصل الخطاب، ج 2، ص 25. انظر أيضًا د. ماجد الكندي: الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية، الطبعة الأولى، مسقط، 1434 - 2013،
ص
143 - 145
(2) فتاوى الشيخ بيوض، ص 445 ـ 446. وبخصوص سؤال عن ديون الحكومة الزنجبارية