الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦=
236
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
وهكذا فالقاعدة في الفقه الإباضي أن الربا لا يجوز لضرورة إلا إذا كانت الضرورة قهرية لا يمكن دفعها ويتعذر ويستحيل تصريف الأمور دون اللجوء إلى الربا).
التي سلمتها عن أهل الشوانب للديان وجعلت على من عليهم الحقوق تسليم ذلك أقساطا إلى مدة معينة يسلمها من عليه الحق بعضها عن ربح الدراهم وهو الربا المحض وبعضها من أصل الحق إلى أن يكمل فهل ترون دفع الربا واسعا بدعوى أن الحكومة قاهرة على أخذ ذلك منهم كرها والأيام تمضي هكذا مع أن الحكومة سلمت عنهم برضاهم وطلبهم منها ذلك هم يعلمون أنه لا بد لهم من تسليم ذلك مع أن الحكومة لا تمنع من أراد بيع شانبته والتخلص من تبعات الدين، ولواحقه فهل يقال لمثل هذا إنه مقهور على الربا، وهو إنما دخل في ذلك مع العلم به من أول الأمر، أو ترون ذلك من إيثار الدنيا على الآخرة وهل من فرق بين كون الحق للتجار أو للحكومة؛ لأن التاجر يحكم له ويدرك أخذ الربا ممن له عليه الحق بإلزام المحكمة إياه، فالقهر كالقهر أم فرق بينهما تفضلوا بالجواب؟ يقول الحارثي: «قال القطب وأما من عليه دين عجز عن قضائه فكان بحيث لو لم يقبضه لقهره المشركون على أن يعطيهم كل عام زيادة عليه، وإن لم يعط باعوا ماله ببخس، فالواجب عليه أن يبيع ماله بنفسه لأنه يتوصل إلى ذلك ويرضون به، فإن كانوا لا يرضون تركهم أن يبيعوه والبحث في المسألة والدخول فيها بالإعطاء إذا لم يقصد هو الربا يجر إلى إباحة الربا والإعانة عليه، ولا سيما أنه حين عاملهم عالم بأنه لو لم يقض زادوا عليه انتهى كلامه.
ولا يصح لمن عليه الحق أن يطلب من الحكومة أن تؤخر عنه أهل الحقوق عن المطالبة مع القدرة على الوفاء؛ لأن ذلك من الظلم لقوله صلى الله عليه وسلم: «مطل الغنيّ ظلم»، وهم يعلمون أنهم يؤخذ منهم من الربا في كل عام على الدين إن لم يؤدوا ذلك اختيارًا منهم لا اضطرارًا فليأذنوا بحرب من ورسوله وما سلمته عنهم الحكومة لأهل الحق والأقساط التي جعلتها عليهم عن رضى منهم بالربا الذي تجعله عليهم إيثارًا للدنيا على الدين» الشيخ الحارثي
الله
ص
259 - 260
خلاصة الوسائل بترتيب المسائل ج 3، (1) يقول د. وهبة الزحيلي: «ولا يرخص بالربا إلا في حال الضرورة القصوى، من غير تفرقة بين البلاد الإسلامية وغيرها، والضرورة هي التي يترتب على مخالفتها خطر، يقينًا أو بغلبة الظن، وتوافر هذا المعنى محدود أو نادر جدا.
والحاجة العامة: وهي التي يترتب على عدم الاستجابة إليها عسر ومشقة أو صعوبة، وهذا المعنى إذا توافر للجماعة، جاز الترخيص واقتراض المال بالربا لدفع الضرر، ورفع المشقة، أما الحاجة الخاصة فيراد بها حاجة طائفة أو فئة كالتجار مثلا أو أقلية متضررة في بلد إسلامي