أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي

239

2 ـ بينما ذهب اتجاه آخر إلى تحريم الربا ولو تم مع غير المسلمين وفي

دار الحرب.

يقول ابن حزم:

والربا في كل ما ذكرنا بين العبد وسيده كما هو بين الأجنبيين، وبين المسلم والذمي. وبين المسلم والحربي وبين الذميين كما هو بين المسلمين ولا فرق. وبخصوص الآية (59 من البقرة) يقول ابن العربي: «فإن عامل مسلم كافرا بربا فلا يخلو أن يكون في دار الحرب أو في دار الإسلام، فإن كان في دار الإسلام لم يجز وإن كان في دار الحرب جاز عند أبي حنيفة وعبد الملك من أصحابنا. وقال مالك والشافعي: لا يجوز، وتعلق أبو حنيفة بأن ماله حلال فبأي وجه

أخذ جاز.

وجاء في حاشية ابن عابدين تحت عنوان: «ما يؤخذ من النصارى زوار بيت المقدس لا يجوز» أقول: وعلى هذا فلا يحل أخذ مالهم بعقد فاسد بخلاف المسلم المستأمن في دار الحرب، فإن له أخذ مالهم برضاهم ولو بربا أو قمار، لأن مالهم مباح لنا، إلا أن الغدر حرام، وما أخذ برضاهم ليس غدرًا من المستأمن بخلاف المستأمن منهم في دارنا لأن دارنا محل إجراء الأحكام الشرعية، فلا يحل لمسلم في دارنا أن يعقد مع المستأمن إلا ما يحل من العقود مع المسلمين، ولا يجوز أن يؤخذ منه شيء لا يلزمه شرعا وإن جرت به العادة، كالذي يؤخذ من زوار بيت المقدس (حاشية ابن عابدين، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1404 - 1984، ج 4، ص 184). (1) ويعلل ذلك بالنسبة لغير المسلمين بقوله: «وأما الكفار فإن الله تعالى يقول: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقبَلَ مِنْهُ) وقال تعالى: (حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) وقال تعالى: {وَأَنِ أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ) فصح أن كل ما حرم علينا فهو حرام عليهم، ما ونسأل من خالفنا أيلزمهم دين الإسلام ويحرم عليهم هو عليه من خلافه وهل هم على باطل أم لا؟ فإن قالوا: لا يلزمهم دين الإسلام، ولا يحرم عليهم ما هو عليه من خلافه وأنهم ليسوا على باطل كفروا بلا مرية، وإن قالوا يلزمهم دين الإسلام وحرام عليهم هو عليه من وهم على باطل قالوا يلزمهم دين الإسلام وحرام عليهم ما على باطل قالوا الحق ورجعوا إلى قولنا ولزمه إبطال الباطل وفسخ الحرام فيهتدي» (ابن حزم، المحلي، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ج 8، ص 514 ـ 515، المسألة 1506).

خلافه

هم

ما

عليه من

خلافه

وهم