أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

240

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

قلنا: إن ما يجوز أخذه بوجه جائز في الشرع من غلة وسرقة في سرية، فأما إذا أعطى من نفسه الأمان ودخل دارهم فقد تعين عليهم أن يفي بألا يخون عهدهم، ولا يتعرض لمالهم، ولا شيء من أمرهم فإن جوز القوم الربا فالشرع لا يجوزه فإن قال أحد إنهم لا يخاطبون بفروع الشريعة فالمسلم مخاطب بها». وهكذا ـ وفقا لهذا الاتجاه - الربا حرام أيا كان وقد أخذ بذلك أيضا الفقه

الحنبلي: «ويحرم الربا بين المسلم والحربي بأن يأخذ المسلم زيادة من الحربي. ويحرم الربا بين المسلمين مطلقًا بدار إسلام أو حرب» (2).

ونحن نعتقد أن الاتجاه الثاني هو الأقرب إلى نصوص الشريعة ومبادئها الكلية لذا لا يجوز الربا ولو تم مع دولة غير إسلامية وفي بلاد غير إسلامية، ومن باب أولى إذا تم ذلك في دار الإسلام، ولو كان ذلك لضرورة. ومن ثم فإن القروض التي تقدمها الدولة الإسلامية يجب أن تكون بمنأى عن الربا: وهذا ما يميز النظام الإسلامي عن نظام القروض الذي تتبعه حاليا الدول الغنية والمنظمات الدولية والذي يرتبط دائمًا بفائدة كبيرة تفيد المقرض أكثر من المقترض وتعطل الموارد بما تشكله من عبء يرهق ميزانية الدولة المقترضة (عن طريق خدمة الدين service des dettes)(3).

514 - 516

259

(1) ابن العربي: أحكام القرآن المرجع السابق، ج 1، ص: (2) الروض المريع للبهوتي، مكتبة دار التراث، القاهرة، ص 59 (3) يلاحظ أنه تمشيا مع عدم جواز الربا في الشريعة الإسلامية، لا يأخذ البنك الإسلامي للتنمية فوائد عن القروض التي يقدمها، ولكن نظرًا لوجود مصاريف إدارية فإن سياسة البنك في أخذ أجور خدمات كمصاريف إدارية. وقد أقر مجمع الفقه الإسلامي شرعية أخذ أجور الخدمات للقروض كمبدأ عام مع مراعاة المبادئ التالية:

1 - جواز أخذ أجور عن خدمات القروض. 2 ـ أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية.

3 ـ كل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعا.