الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤١الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في
الفقه الإباضي
241
لذلك قيل: إن من صور الربا المحرم، صورة تتمثل فيما تفعله الدول الغنية مع الدول الفقيرة من إقراضها مبالغ من المال تحتاج إليها الدول الفقيرة لسد مطالب الحياة الضرورية ثم تفرض الدول الغنية على الفقيرة فوائد باهظة صارت بسببها هذه الدول الفقيرة عاجزة عن سداد هذه الفوائد المركبة، فضلاً الديون الأصلية.
عن
وفي هذه الحالة يكون الإثم واقعًا على الدول الغنية التي استغلت الدول الفقيرة التي اضطرت إلى هذا التعامل وبخاصة إذا كان التعامل بين دول إسلامية»).
كذلك قرر المجمع بخصوص التصرف في فوائد الودائع التي يضطر البنك الإسلامي للتنمية لإيداعها في المصارف الأجنبية: يحرم على البنك أن
يحمي
القيمة الحقيقية لأمواله من آثار تذبذب العملات بواسطة الفوائد المتجرة من إبداعاته ولذا يجب أن تصرف تلك الفوائد في أغراض النفع العام كالتدريب والبحوث وتوفير وسائل الإغاثة وتوفير المساعدات للدول الأعضاء وتقديم المساعدة الفنية لها وكذلك للمؤسسات العلمية والمعاهد والمدارس وما يتصل بنشر المعرفة الإسلامية» (راجع مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الثالثة، عدد 3، ج 1، 1408 - ص 305 ـ 307). (1) شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي، معاملات البنوك وأحكامها الشرعية، الهيئة المصرية
العامة للكتاب القاهرة، 1998،
ص
78 - 77
وقال الفخر الرازي إن علة تحريم الربا ترجع إلى وجوه عديدة هي:
،1987 -
1 ـ أن الربا يقتضي أخذ مال الإنسان من غير عوض، ومن الثابت أن مال الإنسان له حرمة
كحرمة الدم. 2 ـ أن الربا يمنع الناس عن الاشتغال بالمكاسب والتجارات والصناعة لأن صاحب المال إذا تمكن ـ عن طريق الربا - من تحصيل الكسب ترك تلك الأعمال ومن المعلوم أن مصالح الناس لا تتحقق إلا بالتجارات والصناعات وسائر أعمال العمارات.
3 ـ أن الربا يفضي إلى انقطاع المعروف والمواساة والإحسان بين الناس.
الفخر الرازي: التفسير الكبير، ج 1، ص 352.
وفي الفقه المالكي إذا ظهر الربا بين المسلمين فمعاملة أهل الذمة أولى لوجهين:
الأول: أنهم ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة على أحد القولين للعلماء، فلا يكون ما أخذوه
بالربا محرمًا على هذا القول بخلاف المسلم مخاطب قولاً واحدًا.