أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي

247

ولعل خير من أشار على ذلك القاضي النعمان بن محمد؛ إذ يقول: «انظر إلى التجار وأهل الصناعات فاستوص بهم خيرًا، فإنهم مادة للناس ينتفعون بصناعاتهم وبما يجلبون إليهم من منافعهم ومرافقهم في البر والبحر من رؤوس الجبال وبلدان مملكة العدو وحيث لا يعرف أكثر الناس مواضع ما يحتاجون إليه من ذلك، ولا يطيقون الإتيان به ولا عمل يعملونه بأنفسهم، فلهم بذلك حق وحرمة يجب حفظهم لها، فتفقد أمورهم واكتب إلى عمالك فيهم».

ويقول ابن قدامة:

«إذا دخل حربي دار الإسلام بغير أمان نظرت فإن كان معه متاع يبيعه في دار الإسلام وقد جرت العادة بدخولهم إلينا تجارًا بغير أمان لم يعرض لهم، وقال أحمد: إذا ركب القوم في البحر فاستقبلهم فيه تجار مشركون من أرض العدو يريدون بلاد الإسلام لم يعرضوا لهم ولم يقاتلوهم وكل من دخل بلاد المسلمين من أهل الحرب بتجارة بويع ولم يسأل عن شيء وإن لم تكن معه تجارة فقال: جئت مستأمنا لم يقبل منه وكان الإمام مخيرًا فيه».

ولنا على ذلك الملاحظات الآتية:

1 ـ أن التاجر آمن على نفسه وماله حتى ولو كان قد دخل دار الإسلام بغير أمان، سابق إذ التجارة تؤمنه، كما أن السفارة تؤمن السفير أو الرسول.

(1) القاضي النعمان بن محمد (363 هـ): دعائم الإسلام، تحقيق: آصف فيضي، دار المعارف،

ج 1، القاهرة، 1370 - 1951، ص 429.

الأمر

يجب عليه:

كذلك بخصوص ولي «الاعتناء بأمور التجار الذين يضربون في الأرض في طلب رزق الله من خلال المكاسب، وصونهم من أيدي الظلمة وفي ذلك استمالة القلوب النازحة واستجلاب الذخائر الخطيرة، والأحجار النفيسة، والطرق المستحسنة، والأخبار الغريبة، وأمر العمال بصونهم وحياطتهم، وأن يعرف لكل ذي فضل منهم ابن رضوان المالقي: الشهب اللامعة في السياسة النافعة، دار الثقافة، الدار البيضاء، ص: (2) ابن قدامة: المغني ويليه الشرح الكبير، دار الكتاب العربي، بيروت، 1403 - 1983، ج 10، ص 441.

فضله».

314