الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨248
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
2 ـ أن التجارة تمنع من محاربة ومقاتلة التجار غير المسلمين، حتى ولو قابلهم المسلمون في مسرح العمليات الحربية».
ـ إننا، مع ذلك، نرى ضرورة الحذر في تطبيق ما تقدم: إذ من السهل أن يرسل العدو جواسيس تحت غطاء التجارة. لذلك يجب بالنسبة للتجار من الأعداء وقت الحرب وأيضًا وقت السلم) مراعاة أمرين:
الأول: التأكد فعلاً من أنهم تجار، وذلك بالتعرض لهم وسؤالهم ومعرفة هويتهم ووجهتهم ومن أين حضروا، وإجراء كافة التحقيقات اللازمة.
الثاني: وضع عيون عليهم لمراقبتهم، والإبلاغ عن أي فعل يقومون به يخرج عن أعمال التجارة (كتجسس أو غيره.
ولا شك أن حماية التجارة الدولية لها من الآثار الإيجابية ما لا يخفى على كل ذي لب. يكفي أن نذكر هنا ما جاء في رسالة صادرة عن السلطان قلاوون سنة 678 هـ أوصى فيها ناظر ثغر الإسكندرية بأن يحرص على: «معاملة التجار الواردين إليه بالعدل الذي كانوا ألفوه والرفق الذي نقلوا أخباره السارة عنه، فإنهم هدايا البحور، ودوالبة الثغور، ومن ألسنتهم يطلع على ما تجنُّه الصدور، وإذا بذر لهم حب الإحسان نشروا له أجنحة مراكبهم كالطيور، وليعتمد معهم ما ضمنته المراسيم الشريفة المستمرة الحكم إلى آخر وقت، ولا يسلك معهم حالة توجب لهم الخزائن والتظلم والمقت».
(1) كذلك يمكن الاتفاق على حماية التجارة الدولية في معاهدة تبرم مع غير المسلمين، من ذلك الهدنة والصلح الذي عقد بين السلطان قلاوون والأشكري صاحب القسطنطينية، والتي جاء فيها: «وأن لا يحصل للتجار الواردين إلى عز سلطانه من بلاد مملكتي لا يجدون أحد من جورًا ولا ظلما، بل يكون لهم مباح أن يعملوا متاجرهم وكما أن التجار المزمعين أن يردوا إلى بلاد عز سلطانه من أهل بلاد ملكي يقدمون بالحق الواجب على بضايعهم، فليقم كذلك التجار الواردين من بلاد عز سلطانه إلى بلاد ملكي بالحق الواجب على بضائعهم» (راجع تاريخ ابن الفرات المطبعة الأمريكية، بيروت 1942، ج 7، ص. (2) انظر: القلقشندي: صبح الأعشى، المرجع السابق، ج 11، ص 419 - 431.
(231 - 229