أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي

ثانيًا - قاعدة التجار آمنون بحسب الظاهر أو العادة:

249

أكد فقهاء المسلمين على أن التاجر آمن على نفسه وماله (أموال تجارته) إذا كان ظاهره ينبئ بذلك، أو كانت هناك عادة معروفة أو متعارف عليها تقضي التجار بالأمان. ولا شك أن التأكيد خصوصا على أمان التجار وفقًا للعادة يدل على أن فقهاء المسلمين عرفوا فكرة «عادات التجارة» lex mercatoria قبل معرفتها في القانون الدولي المعاصر بزمان طويل.

بتمتع

وهكذا قال مالك:

trade

usages-

إن بان صدقهم لم يعرض لهم وإلا رأى الإمام فيهم رأيه .. وإن كانت معهم التجارات مثل الجوز واللوز وغير ذلك وليسوا على جهة حرب فهم أهل حرب أبدًا حتى يؤمنوا إلا أن يكونوا تعودوا الأمان على الاختلاف بالتجارة قبل هذا

فهم على الأمان».

(1) يقول الإمام الباجي:

«فوجه القول الأول إنه إذا عرف صدقهم في أنهم تجار فهم مستأمنون يلزم بذل الأمان لهم أو ردهم إلى مأمنهم ووجه رواية ابن حبيب أنهم أهل حرب فلا أمان لهم ومتى غلبوا وظفر بهم قبل بذل الأمان لهم فهم فيء وأما من اعتاد الاختلاف للتجارة إلى بلد المسلمين على أمان فقد تقدم الأمان له على هذا الوجه فهو على ذلك (فرع) إذا قلنا: أنهم لا يسترقون إذا عرف صدقهم فإن الذي يعرف به صدقهم قد ذكره ابن المواز عن عبد الملك بن الماجشون ولا يكاد يخفي أمرهم فإن المركب يوجد فيه العدد من المقاتلة والكثير من السلاح والمركب الكبير ليس فيه الكثير من المقاتلة ولا الكثير من السلاح وإن كان فيهم بعض المقاتلة وبعض السلاح لأنهم يدفعون عن أنفسهم فليقبل قولهم في مثل هذا أنهم جاؤوا للتجارة وذكر في موضع آخر في السفن تنزل بموضع ومعهم التجارات والسلاح أنه ينظر على قلتهم وكثرتهم وضعف الموضع الذي نزلوا به وقوته وما معهم من السلاح وبالأمتعة والتجارات فجعل هذه كلها من العلامات التي يستدل بها على صدقهم أو كذبهم وهذا على ما قال لأن مراكب المحاربين غير مراكب التجار وعددهم في الكثرة غير عدد التجار وليس معهم من التجارات ما له كبير معنى والتجار معظم ما معهم التجارات وصفة مراكب المحاربين غير صفة مراكب التجار فهذا كله يستدل به على صدقهم أو كذبهم وعلى حسب ذلك يكون حكمهم وبالله التوفيق»، الإمام الباجي: كتاب المنتقى شرح موطأ الإمام مالك بن أنس، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، ط الثانية، ج 3، ص 182).