الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠250
كذلك قيل:
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
«ومن دخل دار الإسلام بغير أمان، وادعى أنه رسول أو تاجر، ومعه متاع يبيعه: قبل منه» وهذا مقيد بأن تصدقه عادة فإن لم تصدقه عادة، أو لم يكن معه تجارة، وادَّعى أنه جاء مستأمنا فهو كالأسير».
وهكذا فإن العادة أو العرف يجري مجرى الشرط في الإسلام إذ المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، والثابت بالعرف كالثابت بالنص، لذلك إذا جرت العادة بيننا وبين دولة أخرى على دخول التجار بدون تصريح سابق، وجب اتباعها.
وهذا هو عين ما جاء في كشاف القناع.
ومن دخل منهم دار الإسلام بغير أمان وادعى أنه رسول أو تاجر ومعه متاع يبيعه قبل منه إن صدقته عادة كدخول تجارتهم إلينا ونحوه، لأن ما ادعاه ممكن، فيكون شبهة في درء القتل، ولأنه يتعذر إقامة البينة على ذلك فلا يتعرض له ولجريان العادة مجرى الشرط وإلا فإن انتفت العادة وجب بقاؤه على ما كان عليه من عدم العصمة» (2).
(1) الإمام المرداوي: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط الثانية، ج 4، ص 207.
،1402 - 1982
108
بل ذهب تقرير فقهاء المسلمين لأمان التجار إلى حد القول إنه لو أن «غزاة في البحر وجدوا تجارًا يقصدون بعض البلاد لم يتعرض لهم نفس المرجع، ص 208). (2) الإمام البهوتي: كشاف القناع عن متن الإقناع، دار الفكر، بيروت، ج 3، ص. والأمان ولو كان بالعادة، يجب احترام كل طرف للطرف الآخر، وهكذا يقول ابن قدامة: إنه إذا دخل الحربي دار الإسلام رسولاً أو تاجرًا وقد جرت العادة بدخول تجارهم إلينا كان أمانًا له ولم يجز التعرض له وإن دخل مسلم دار الحرب رسولاً أو تاجرًا وقد جرت العادة بدخول تجارنا إليهم صار في أمانهم، وصاروا في أمان منه، لأن الأمان إذا انعقد الطرفين، انعقد من الآخر فلا تحل خيانتهم في أموالهم، ولا معاملتهم بالربي، لأن من حرم ماله عليك ومالك عليه حرمت معاملته بالربي کالمسلم في دار الإسلام.
من
أحد
الإمام ابن قدامة المقدسي: الكافي في الفقه على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل، دار
إحياء الكتب العربية القاهرة،1993، ج 4، ص. 226؛ راجع أيضًا معجم الفقه الحنبلي مستخلص
=