الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥١الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي
ثالثًا - فقدان التاجر لأمانه إذا خرج على مقتضياته:
251
لكي يظل التاجر متمتعًا بأمانه يجب عليه عدم الاعتداء على المسلمين، وإلا فقد هذا الأمان، لذلك بخصوص تجار من أهل طليطلة دخلوا دار الإسلام بالأندلس فدخلت سرية من أهل طليطلة فأسروا الرجال وأخذوا الأموال، فأخذ المسلمون التجار وأموالهم، يقول ابن رشد:
لا عهد لهم لأن العهد في الدخول إلى بلاد المسلمين في التجارة إنما أعطوه على أن يكفوا عن المسلمين، ولا يغيروا عليهم، فيأسروهم ويأخذوا أموالهم فالواجب أن يرتهنوا هم وما معهم من الأموال، فيما أخذت السرية، الخارجة من عندهم من أسرى المسلمين وأموالهم، حتى يصرفوا ذلك إليهم، فإن أجابوا إلى ذلك وفعلوه بقيت الهدنة على ما كانت عليه، وأن أبوا ذلك انتقضت وعادت حربا، وكان التجار المرتهنون أسرى المسلمين، وأموالهم فينا لهم».
من
(40
من
العدو،
من كتاب المغني لابن قدامة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، 1393 - 1973، الفهارس، ج 1، ص 99. بل مجرد الظن يكفي لإسباغ الأمان على التجار، يقول القرافي: «من وجد بساحلنا وقالوا: نحن تجار ونحوه فلا يقتلون وليسوا لمن وجدهم، ويرى فيهم الإمام رأيه، وأنا أراهم فيئًا للمسلمين وإذا قال تاجرهم ظننت أنكم لا تعرضون للتجار فهو مشكل ويرد إلى مأمنه» (الإمام القرافي الذخيرة، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1994، ج 3، ص والواقع أننا لا نحبذ الأخذ بقول من يقول بمجرد الظن لكي يرد التاجر على مأمنه؛ لأن ذلك شأنه أن يفتح الباب أمام إساءة استخدام ذلك مثلاً وإرسال جواسيس تحت غطاء التجار، فإذا ضبطوا يقولون: ظننا أنكم تؤمنون التجار فيردون حينئذ إلى مأمنهم وليس في عدم الأمان هنا غدرًا؛ لأن الغدر يكون لو كان المسلمون أمنوهم، وهذا لا يتحقق في هذا الفرض. لذلك نحن نوافق على الأخذ بما قرره الإمام الغزالي ومن دخل منهم لسفارة أو لسماع كلام الله تعالى لم يفتقر إلى عقد أمان بل ذلك القصد يؤمنه، وقصد التجارة لا يؤمنه وإن ظنه أمانًا ولو قال الوالي أمنت من قصد التجارة صح ولا يصح من الآحاد (الإمام الغزالي: كتاب الوجيز في فقه مذهب الإمام الشافعي مطبعة الآداب والمؤيد بمصر، 1317 هـ، ج 2، ص 94 (1) راجع «مسائل أبي الوليد بن رشد (الجد) تحقيق: محمد الحبيب التجكاني، منشورات دار الآفاق الجديدة، المغرب، 1412 - 1992، ج 2، ص 1264 - 1266؛ فتاوى ابن رشد، تحقيق د. المختار التليلي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1407 ـ 1987، ج 3، ص 1423 - 1424.
(198