أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

254

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

سادسًا ـ مدى حماية التجار الذين يدخلون دار الإسلام في ظروف قهرية: قد تحدث بعض الظروف التي يترتب عليها وجود التاجر في إقليم دار الإسلام بلا أمان مسبق ممنوح له بسبب هبوب الرياح، أو نفاد الوقود، أو الحاجة إلى التزود بالماء والمواد الغذائية، أو قيام الحرب في الدولة الأصلية التي كان من المفروض أن يتوجه إليها أصلا، فهل في هذه الحالة يمكن أن يكون آمنا، أم تتم محاكمته لانتهاكه حدود الدولة الإسلامية بلا إذن؟

لا شك أن ذلك يتوقف على ظروف وملابسات كل حالة. لذا لا يمكن وضع قاعدة وحيدة حاسمة تطبق على جميع الأحوال، إنما الأمر رهن بتقدير السلطات المختصة في الدول الإسلامية في ضوء ما تجريه من تحقيق وما يصل إليها من معلومات في هذا الشأن.

سابعًا - مثال مرسوم المنصور قلاوون للتجار الذين يصلون إلى مصر من الصين والهند والسند واليمن والعراق وبلاد الروم:

جاء في هذا المرسوم أن من أراد من تجار هذه الأقاليم التي عددت والتي لم تعدد، ومن يؤثر الورود إلى ممالكنا إن أقام أو تردد ـ النقلة إلى بلادنا الفسيحة أرجاؤها الظليلة أفياؤها وأفناؤها؛ فليعزم عزم من قدر الله له في ذلك الخير والخيرة، ويحضر إلى بلاد لا يحتاج ساكنها إلى ميرة ولا إلى ذخيرة؛ وقد عمر العدل أوطانها، وكثر سكانها واتسعت أبنيتها إلى أن صارت ذات المدائن وأيسر المعسر فيها فلا يخشى سورة المدائن؛ إذ المطالب بها غير متعسرة،

(1) في معنى قريب قال مالك فيمن وجد من العدو على ساحل البحر بأرض المسلمين فزعموا أنهم تجار وأن البحر لفظهم ولا يعرف المسلمون تصديق ذلك إلا أن مراكبهم تكسرت، أو عطشوا فنزلوا للماء بغير إذن المسلمين قال: أرى ذلك إلى الإمام يرى فيهم رأيه ولا أرى لمن أخذهم فيهم خمسًا (الإمام الطبري: كتاب الجهاد وكتاب الجزية وأحكام المحاربين من كتاب اختلاف الفقهاء، نشره يوسف شخت، ليدن، 1933، ص 31). وسئل الأوزاعي عن قوم من العدو انكسر بهم مركب فخرجوا عراة فقالوا: جئنا نريد الأمان لحاجة فقال: هذه شبهة يخلي عنهم، أحب إليَّ (نفس المرجع، ص 32).