الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري
الفقه الإباضي
255
والنظرة فيها إلى ميسرة وسائر الناس وجميع التجار، لا يخشون فيها من يجور فإن العدل قد أجار.
6
6
فمن وقف على مرسومنا هذا من التجار المقيمين باليمن والهند والصين والسند وغيرهم فليأخذ الأهبة فى الارتحال إليها، والقدوم عليها؛ ليجد الفعال من المقال أكبر، ويرى إحسانًا يقابل في الوفاء بهذه العهود بالأكثر؛ ويحل منها في بلدة طيبة ورب غفور، وفي نعمة جزاؤها الشكر وهل يجازي إلا الشكور؛ وفي سلامة في النفس والمال وسعادة تجلي الأحوال وتمول الآمال؛ ولهم منا كل ما يؤثرونه من معدلة تجيب، داعيها، وتحمد عيشتهم دواعيها، وتبقى أموالهم على مخلفيهم، وتستخلصهم لأن يكونوا متفيئين في ظلالها وتصطفيهم؛ ومن أحضر معه بضائع من بهار وأصناف تحضرها تجار الكارم فلا يخاف عليه في حق ولا يكلف أمرًا يشق، فقد أبقى لهم العدل ما شاق؛ ومن أحضر معه منهم مماليك وجواري فله في قيمتهم ما يزيد على ما يريد، والمسامحة بما يتعوضه بثمنهم على المعتاد في أمر من يجلبهم من البلد القريب فكيف من البعيد لأن رغبتنا مصروفة إلى تكثير الجنود، ومن جلب هؤلاء فقد أوجب حقًا على الجواد؛ فليستكثر من يقدر على جلبهم، ويعلم أن تكثير جيوش الإسلام هو الحارث على طلبهم: لأن الإسلام بهم اليوم في عز لواؤه المنشور، وسلطانه المنصور، ومن أحضر منهم فقد أخرج من الظلمات إلى النور؛ وذم بالكفر أمسه وحمد بالإيمان يومه، وقاتل عن الإسلام عشيرته وقومه.
وتعليقا على هذا المرسوم يقول القلقشندي إن فيه غرابتين:
إحداهما الافتتاح «برسم»؛
340 - 342 ابن عبد الظاهر: تشريف الأيام والعصور في
(1) القلقشندي: صبح الأعشى، ج 13، ص رة الملك المنصور، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، القاهرة، 1961،
سير
ص
237