أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

=

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

256

والثانية: الكتابة به إلى الآفاق البعيدة والأقطار النائية، إشارة إلى امتداد لسان

قلم هذه المملكة إليهم.

ونضيف إليه نحن ما يلي:

أولاً أنه يتضمن تشجيعًا للتجارة الدولية بوسائل عديدة:

الأمن والأمان الموجود في الديار المصرية، العدالة في معاملة التجار وعدم هضم حقوقهم، وعدم إرهاق المعسر منهم إذ في هذه الحالة له نظرة ميسرة. ثانيًا: أنه ينطبق على أي تاجر يأتي من أي بلد أو صقع، إذ هو يخاطب التجار الواردين من الصين والهند والسند واليمن والعراق وبلاد الروم، وغيرها «الأقاليم التي عددت والتي لم تعدد».

من

ثامنًا - هل يشترط حصول التاجر على إذن قبل دخوله دار الإسلام:

يمكن القول: إن هناك اتجاهين في الفقه الإسلامي

الاتجاه الأول: ضرورة حصول التاجر على إذن قبل دخوله دار الإسلام (فكرة جواز السفر وتأشيرة الدخول).

يدخل

أخذ بهذا الاتجاه عدد قليل من فقهاء، المسلمين وهكذا يقرر المقدسي: «ولا

أحد

منهم إلينا بلا إذن ولو رسولاً وتاجرا» (3).

(1) القلقشندي: صبح الأعشى، المرجع السابق، ج 13، ص 342.

تجدر الإشارة أن غير المسلمين اعترفوا بالأمان الذي يتمتع به التجار في دار الإسلام. وهكذا في رسالة أرسلها إلى السلطان فرج بن برقوق دوق البندقية سنة 814 هـ، جاء ما يلي: «وأنه لم تزل أكابر التجار والمحتشمين والمترددين من الفرنج إلى الممالك الإسلامية شاكرين من عدل مولانا السلطان وعلو مجده، وتزايد الدعاء ببقاء دولته، وقد رغب التجار بالتردد إلى مملكته الشريفة بواسطة ذلك ولأجل الصلح المتصل الآن بيننا والمحبة» الأعشى، المرجع السابق، ج 8، ص

(القلقشندي: صبح

(123 - 124

(2) المقدسي: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ج 2، دار المعرفة، بيروت، ص 38،