الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨258
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ويقرر البهوتي:
«من دخل منهم (دار الإسلام بغير أمان وادعى أنه رسول أو تاجر ومعه متاع يبيعه قبل منه إن صدقته عادة كدخول تجارتهم إلينا ونحوه) لأن ما ادعاه ممكن فيكون شبهة في درء القتل. ولأنه يتعذر إقامة البينة على ذلك فلا يتعرض له ولجريان العادة مجرى الشرط (وإلا) فإن انتفت العادة وجب بقاؤه على ما كان عليه من عدمه العصمة، وكذا إن لم يكن معه تجارة لم يقبل منه إذا قال: جئت مستأمنا لأنه غير صادق وحينئذ (فـ) يكون كأسير» يخير فيه الإمام بين قتل ورق ومَن وفداء». وإذا كان أبو الوفاء بن عقيل يشترط فيمن يدخل دار الإسلام الحصول على إذن بقوله:
«ولا يجوز لأحد من أهل الحرب أن يدخل دار الإسلام بغير إذن الإمام لأنه لا يؤمن أن يدخل جاسوسًا يطلع على أحوال المسلمين فلا يؤمن أن يجتمعوا في مكان فتكون منهم نكاية في دار الإسلام»، فإنه يضيف أنه إن:
«دخل لرسالة للمسلمين أو نفع مثل سعي في مصلحة لهم دخل بغير شيء». ويضيف أبو الوفاء بن عقيل:
«فإن دخلوا بغير إذن ولا لعقد أمان ولا لتجارة فحكم الداخل منهم على هذه الصفة وحصوله في دار الإسلام حكم الأسير يخير فيه الإمام بين أربعة أشياء: القتل أو المن أو الفداء أو الاسترقاق .. فإن قال: دخلت في رسالة أو بعقد أمان عقده لي بعض المسلمين ولا أعرفه أو قال: دخلت ليعقد لي الإمام أمانًا أو قال: دخلت في تجارة معي متاع فكل ذلك يقبل قوله فيه لأنه يحتمل ما قال والمتاع إمارة وعدم السلاح إمارة على صحة القول» (3).
(1) البهوتي: كشاف القناع عن متن الإقناع، ج 3، ص 108.
(2) د. صالح الرشيد: أبو الوفاء بن عقيل - حياته واختياراته الفقهية رسالة دكتوراه، كلية الشريعة
والقانون، القاهرة، ج 3، ص
(3) المرجع السابق، ص 444.
343 - 344