الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي
مما سبق يتضح أن فقهاء المسلمين:
259
قرروا أن القاعدة العامة في دخول غير المسلم (الحربي) إلى دار الإسلام هي ضرورة الحصول على إذن بالدخول من سلطات الدولة أو أمان من أحد المسلمين، وهذا أيضا ما أخذت به الدول حديثًا في صورة تأشيرات الدخول أو الخروج التي يجب على الأجانب الحصول عليها من قنصليات الدولة في الخارج أو الجهات المختصة في الداخل.
استثنى جانب كبير من الفقه الإسلام الرسل والتجار من القاعدة السابقة)
رغبة في تسهيل قيامهم بمهمتهم وإنجازها ولجريان العادة بذلك.
• إننا نرى أن القاعدة التي يجب اتباعها في هذا المقام، هي تلك التي تقرر ضرورة حصول التاجر - كأي أجنبي ـ على إذن بالدخول في صورة موافقة السلطات المختصة باستقباله وأنه لا يجوز بحال استثناءه على الأقل، في الوقت الحاضر من هذا الشرط، يرجع ذلك أساسًا على تغيير زمننا هذا الأزمان عن
الفقه
(1) أما بخصوص غير الرسل والتجار، فقد جاء في كتاب ابن فرحون أن هناك ثلاثة آراء في المالكي، «فإن وجد رجل من العدو في أرض المسلمين بغير أمان فيقول: جئت إلى الإسلام أو جئت أطلب الفداء هل يقبل ذلك منه وهم ربما تلصصوا؟ قال ابن رشد: هذه المسألة فيها اختلاف كثير وتحصيله أن فيها أحد ثلاثة أقوال أحدها: أنه لا يقبل قولهم في ذلك مطلقا أخذوا في بلاد الإسلام أو قبل أن يصلوا إليها فيكونون فيئًا للمسلمين يرى فيهم الإمام رأيه إن شاء قتل وإن شاء استرق قول أشهب في الواضحة وغيرهما، والثاني: أنه يقبل قولهم ويردون إلى مأمنهم إلا أن يتبين كذبهم فيما ادعوا مثل أن يقولوا جئنا للتجارة وليس معهم أسباب التجارة ونحو قول يحيى بن سعيد في المدونة وظاهر قول مالك فيها وقول سحنون وذلك عندهم إذا أخذوا قبل أن يصلوا إلى أرض المسلمين فإن أخذوا في أرض المسلمين فهم فيء، والثالث: أنهم إن كانوا من أهل بلد عودوا الاختلاف لذلك قبل قولهم وردوا إلى مأمنهم وإلا فهم فيء للمسلمين، وإلى هذا ذهب ابن حبيب في الواضحة عزاه لمالك من رواية المدنيين وهو قول ربيعة في المدونة وسحنون في سماعه وإليه نحا أبي القاسم وأما إن أظهروا ما ادعوه قبل أن يؤخذوا أو قبل أن يصلوا إلى بلاد الإسلام فلا خلاف أنهم لا يسترقون ويقبل منهم ما ادعوه ويردوا إلى مأمنهم راجع ابن فرحون تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، ج 2، المطبعة العامرة الشرقية، القاهرة، ص 190).
ذلك
وهو