الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦26
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ويقول ابن جزي: وتنقسم العروض إلى أربعة أقسام للقنية خالصة، لا زكاة فيه إجماعا، وللتجارة خالصًا ففيه الزكاة خلافًا للظاهرية، وللقنية والتجارة فلا زكاة فيه خلافا لأشهب، وللقنية والكراء، ففي تعلق الزكاة به إن بيع، قولان، ولا يخرج من القنية إلى التجارة بمجرد النية، بل بالفعل، خلافًا لأبي ثور، ويخرج عن التجارة إلى القنية بالنية، فتسقط الزكاة خلافًا لأشهب»).
وعلى ذلك فالتاجر لا يشتري السلع لاستعماله الخاص، وإنما يشتريها ليبيع
رغبة في تحقيق الربح
يقول الكرابيسي:
«الزكاة تجب على الدراهم والدنانير ينوي بها التجارة أو لم ينو ولا تجب الزكاة في العروض إلا بنية التجارة».
والفرق أن الزكاة تجب في المال لكونه معرضا للنماء، والنماء لا يحصل إلا بأحد شيئين، إما السوم أو التجارة، فما لم يعرض لواحد منهما لم تجب الزكاة، ولا يكون معرضا له إلا بالنية.
وليس كذلك الدراهم والدنانير، لأنه معرض للنماء بنفسه، لأنه يقدر أن يصرفه فيما شاء ليحصل به الربح، ويمكنه أن يشتري به ما شاء كل وقت فصار كالمعد بالنية، ولأنه لو قصد إلى نقله إلى الذهب والفضة بأن نوى التجارة تجب الزكاة في العروض فلأن تجب إذا تحقق القصد انتقل أولى وأحق (3).
(1) ابن جزي: قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية، عالم الفكر، القاهرة،
1405 - 1985، ص
99
وحتى بالنسبة للقنية يقول الزركشي: إنه يحرم على المكلف اقتناء أمور منها: الكلب لمن لا يحتاج إليه، وآلات الملاهي وأواني الذهب والفضة والخمر والصنم والأوثان، والصور
المنقوشة في الجدار والسقوف. الزركشي: المنثور في القواعد، ج 3، ص 80.
(2) راجع الفروق للكرابيسي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، تحقيق: د. محمد
طموم، ج 1، ص 78 ـ 79.