الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧=
27
فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في الفقه الإباضي
وفي الفقه الإباضي ما يدل على الأخذ بنظرية «نية التجارة» كمعيار لتمييز العمل التجاري عن غيره:
يقول الشماخي: ويرد مال التجارة إلى الكسب بالنوى، ولا يرد مال الكسب إلى التجارة بالنوى؛ لأن التجارة في اللغة: المكاسبة، ولا تعقل المكاسبة بالنوى، غير أن قوله: «إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى»، يدل على جواز ذلك».
كذلك قيل إن الزكاة تجب في أموال التجارة كانت عروضا أو حيوانًا أو عقارًا بشرط نية التجارة، وكمال النصاب والحول، فإن نقص في أثناء الحول، ثم مع تمامه وجبت» (2).
کمل
ويذكر الكرابيسي مثالاً آخر، بقوله:
«إذا ورث مالاً أو وهب له أو كانت له جارية للخدمة فنوى بها التجارة لا تصير للتجارة ما لم تبع.
ولو كانت له جارية للتجارة فنوى القنية وأمسكها فصارت مهنة ولا تجب زكاة التجارة. والفرق أن الجارية إذا كانت للخدمة فنوى بها التجارة فقد نوى التجارة ولم يفعلها، فلم يبطل حكمها، فتبقى للخدمة ولم تصر للتجارة، كما لو كان مقيمًا فنوى السفر، ولم يسافر لا يصير مسافرًا ويبقى مقيمًا والمعنى أنه نوى السفر ولم يخرج فبقي على الإقامة، كذلك هذا. وليس كذلك إذا كانت للتجارة فنوى به الخدمة لأنه نوى الخدمة وفعلها، فيبطل حكم ما نوى قبله، وصارت للخدمة، كما لو نوى الإقامة يبطل حكم السفر، ويصير مقيمًا، كذلك هذا. والمعنى فيه أن السفر والتجارة عمل، فما لو يوجد العمل لا يحكم به. والإقامة والمهنة ترك العمل والترك يحصل مع النية من غير عمل، فكذلك افترقا». ذات المرجع، ص 73 ـ 74، انظر أيضًا مثالاً ثالثًا،
ص
في ص 76.
93
(1) الشماخي: كتاب الإيضاح، ج 2، ص 207. (2) الشيخ سيف الخروصي: جامع أركان الإسلام. ومن كتاب الإشراف، قال أبو بكر: أجمع أهل العلم: على أن في العروض التي تراد للتجارة) الزكاة إذا حال عليها الحول، وممن روينا (عنه) هذا القول عمر بن الخطاب
و .. جابر بن زيد. راجع موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، ج 1، ص 610. وقيل أيضا: «هذا وإن اشترى سائمة للتجارة ففيها زكاة التجارة، لأن امتلاكها من أول الأمر مبني على هذه النية فإذا حال عليها الحول ففيها ما في عروض التجارة من الزكاة وتتحول من التجارة إلى السوم بمجرد النية: لأن التجارة عارضة والسوم هو الأصل فيها وتبدأ حولها من جديد منذ نوى سومها.