أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري

الفقه الإباضي

261

تعرض لهذه المسألة - الإمام أبو يوسف، بقوله:

وسئل أبو حنيفة له عن قوم من أهل الحرب خرجوا مستأمنين للتجارة، فزني بعضهم في دار الإسلام، أو سرق هل يحد، قال: لا حد عليه، ويضمن السرقة لأنه لم يصالح ولم تكن له ذمة.

قال الأوزاعي رحم الله: تقام عليه الحدود.

منهم

وقال أبو يوسف القول ما قال أبو حنيفة له، ليس تقام عليهم الحدود، لأنهم ليسوا بأهل ذمة، لأن الحكم لا يجري عليهم، أرأيت إن كان رسولاً لملكهم فزنى أترجمه؟! أرأيت إن زنى رجل بأمراة مستأمنة أترجمها؟ أرأيت إن لم أرجمهما حتى عادا إلى دار الحرب ثم خرجا بأمان ثانية أمضي عليهما ذلك الحد؟ أرأيت إن سُبِيًا أيمضي عليهما حد الحر أم حد العبد وهما رقيق لرجل من المسلمين؟ أرأيت إن لم يخرجا ثانية فأسلم أهل تلك الدار وأسلما هما، أو صارا ذمة أيؤ خذان؟ وإن أخذوا بذلك فى دار الحرب ثم خرجوا إلينا أنقيم عليهم الحد؟

معنى ذلك أن هناك اتجاهين في الفقه الإسلامي:

الأول: أخذ به الإمامان أبو يوسف وأبو حنيفة، ويرى عدم توقيع الحدود على تجار أهل الحرب.

والثاني: أخذ به الإمام الأوزاعي، ويقضي بتوقيع تلك الحدود عليهم إذا

ارتكبوا ما يوجب تطبيقها.

ونحن نعتقد أن هذا الرأي الأخير هو الذي يجب الأخذ به:

1 - لأنه الأقرب إلى العقل والمنطق.

(1) الرد على سير الأوزاعي للإمام أبو يوسف، دار الهداية، القاهرة، ص 94 ـ 96.