الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢262
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
2 - ولأنه يتفق ومبدأ إقليمية تطبيق الشريعة الإسلامية على كل ما يحدث في دار الإسلام.
3 - ولأنه يؤدي إلى منع وجود أي فراغ قانوني في هذه الحالة؛ وذلك أنه إذا لم تطبق العقوبة في هذه الحالة فسيبقى الجاني حرا طليقا دون أي عقاب على جرمه.
ما مصير التصرفات أو الجرائم التي يتخذها أو يرتكبها تجار المسلمين في
دار الحرب؟
يترتب على القيام بالتجارة الدولية إمكانية وجود وتنقل التجار إلى دار غير المسلمين، وهناك يمكن أن يتخذوا تصرفات معينة مالية أو اقتصادية مثلاً) كما يمكن أن يرتكبوا بعض الجرائم فما مصير هذه التصرفات أو الجرائم؟
تعرض الفقه الحنفي لهذه المسألة، كما يلي:
ولو أن قوما من المسلمين دخلوا دار الحرب تجارًا فقتل التجار الذين دخلوا دار الحرب بعضهم بعضا أو جرح بعضهم بعضا أو قذف بعضهم بعضا أو أدان بعضهم بعضا أو اغتصب بعضهم بعضا متاعا أو مالاً فاستهلكه أو هو قائم ثم رجعوا إلى دار الإسلام فاختصموا في ذلك قضيت لبعضهم على بعض في ذلك كله وألزمت بعضهم ما صنع ببعض إلا أني لا آخذ لبعضهم من بعض في قذف أو أقتص لبعضهم من بعض أدرأ الحدود لأنهم فعلوا ذلك في دار الحرب حيث لا يجري أحكام المسلمين عليهم وأقضي لبعضهم على بعض بأرش الجراحات وبالدية في القتل في أموالهم خطأ كان أو عمد ولا تعقل العاقلة شيئًا من الخطأ في دار الحرب لأن ذلك كان في دار الحرب حيث لا يجري أحكام المسلمين عليه».
ونحن نرى أن الفقه الحنفي طبّق على ذلك مبدأين مهمين:
(1) الإمام الطبري: كتاب الجهاد وكتاب الجزية وأحكام المحاربين من كتاب اختلاف الفقهاء
نشره يوسف شخت، ليدن، 1933،
ص
62