الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨268
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
المشركين، وهي حرام على المسلمين ما تمسكوا بعهدهم وذمتهم، فإن لم يكن لهم عهد وذمة مع المسلمين فأموالهم حلال للمسلمين إذا قدروا عليها، فإذا غزاهم المسلمون فقدروا على أموالهم بلا حرب من المشركين علم المشركون منهم أو لم يعلموا، فهي غنيمة للمسلمين وفيها الخمس، ولا يحدث فيها ما حدث من إتلاف لها، وإذا كان على هذه الحال لم يجز للمسلمين إتلافها حتى يخرج منها الخمس»).
لكن السماح لأهل الحرب بالتجارة يعد أمانًا لهم في دار الإسلام. وقد أكد الإمام الشيباني على ذلك، فقرر أن السماح لأهل الحرب بدخول دار الإسلام للتجارة يعد أمانًا لهم.
وهكذا يقول الشيباني: إن الإمام لو قال لأهل الحصن: «اخرجوا إلينا فبيعوا واشتروا، كانوا آمنين ويعلق على ذلك السرخسي بقوله: «لأن في كلامه ما دل على الأمان والخروج إلى الموافقة فالتجارة تكون عن مراضاة، وإنما يتمكن منها من يكون آمنا (2).
وتعرض الفقه الإباضي للتجار غير المسلمين وفرق ـ بخصوص وضعهم القانوني - بين طائفتين منهم:
353
(1) السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ج 1، ص 3 (2) السرخسي: شرح السير الكبير للشيباني، ط القاهرة، ج 2، ص 419 بل أن الشيباني يساوي في التجارة، والرسالة، وهكذا جاء في السير الكبير: ولو أن رسول ملك أهل الحرب
الأمان
بين
جاء إلى عسكر المسلمين فهو آمن حتى يبلغ رسالته بمنزلة مستأمن جاء للتجارة. لأن في مجيء كل واحد منهما منفعة للمسلمين.
فإن أراد الرجوع فخاف الأمير أن يكونا قد رأيا للمسلمين عورة فيدلان عليها العدو، فلا بأس بأن يحسبهما عنده حتى يأمن من ذلك». تجدر الإشارة أن الحبس الذي أشار الشيباني معناه الاحتجاز أو المنع من مغادرة دار الإسلام، وليس معناه الجنائي؛ أي: الحبس كعقوبة جنائية في سجن أو ما يماثله (نفس المرجع، ص 515).