الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي
269
الأولى: أولئك الذين يدخلون بأمان، وهم يجب احترامهم واحترام
أموالهم وتجارتهم.
والثانية: أولئك الذين لا يدخلون بأمان وهؤلاء يسري عليهم ما يسري على الحربيين من إباحة أخذ أموالهم وتجارتهم وسبيهم وقتلهم.
وجاء في المدونة الكبرى
«سألتهما عن قوم هادنهم المسلمون على أن يؤدوا إلى المسلمين كل سنة شيئًا معلوما، أو يؤدي إليهم المسلمون شيئًا معلوما، ويأمنون عند المسلمين، ويأمن المسلمون في أرضهم، وليس على المسلمين أن يقاتلوا عندهم عدوهم، فيكون لهم عدو من غيرهم فيسبون من الذين هادن المسلمون، فيقدمون بهم على المسلمين هل يجوز شراؤهم؟ قال: لا يحل شراؤهم».
معنى ذلك، في رأينا، أمران:
1 - أن الوفاء بالعهد مقدَّم على أي مكسب مالي أو تجاري أو غيره.
2 ـ أن كفالة الأمن واحترام الهدنة مقدم على أي أمر آخر، علة ذلك جد واضحة أن عدم احترام الهدنة نتائجه وخيمة: اندلاع الحرب.
(1) وهكذا جاء في شرح كتاب النيل:
«وإن دخل مشرك يتجر أرض الإسلام بأمان ترك أخذ منه ما يؤخذ من تجار المسلمين إن بان لهم ذلك، قيل: وإن بلا إمام أو لم يأخذوا من المسلمين أو كان أهل الإسلام لا يدخلون أرض الشرك وإن ببعد .. وإن دخلها بلا أمن فعل معه الإمام ما بان له من سبي وغنم، وجوز لغيره وله وللمسلمين بعد إثخان بقتل محاربيهم وتوهين شوكتهم أسرهم لفداء، ولا يقتلون بعد أخذه منهم ولا يستخدمون، وإن خرجوا ممن لا يؤخذ منهم مال أو لا يجوز فداؤهم رد لهم ما أخذ منهم أطفيش شرح كتاب النيل، ج 17،
ص.
578 - 579
(2) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى المرجع السابق، ج 3، ص 343.