الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠270
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
وهكذا، فالعهد مقدَّم على أي مكسب مادي يترتب على المبادلات التجارية الدولية. حري بالذكر أن اتجاها في الفقه الإسلامي يقرر أمان التجار بناء على العرف والعادة.
فقد نص المالكية والشافعية والحنابلة على تأمين التجار بناء على العرف والعادة فإذا دخل حربي دار الإسلام من غير تقدم أمان وقال: جئت تاجرا» وكان متاع يبيعه قبل قوله ـ كان آمنا» (2).
معه
ثالثًا - ضرورة اهتمام الحاكم بأمان التجار والكشف عمن يعتدي عليهم:
من ذلك قصة التاجر اليمني في الرستاق (3).
ذلك
من
أهل
(1) يؤكد ما قلناه أيضا ما جاء ردا على سؤال بخصوص ما أخذه أهل الكتاب على رعاياهم المشركين على وجه الغصب أو في حروبهم من الكسب والنهب هل يصح شراء الكتاب أم لا؟ يقول نور الدين: «وأما ما اغتصبه المشركون من رعاياهم أو غيرهم فإن كان ذلك الاغتصاب منهم على جهة الاستحلال فقد صرح بعض أصحابنا ومنهم أبو يعقوب صاحب الدليل بجواز معاملتهم في ذلك فيصح على مذهبهم شراؤه منهم وقبوله من أيديهم، وإن كان اغتصابهم لا على جهة الاستحلال بل على نفس الانتهاك؛ أي: لا يدينون بجواز ذلك بل يدينون بتحريمه ويفعلونه فلا أحفظ فيه شيئًا والذي يظهر لي ذلك أنه لا تصح معاملتهم فيه وأن ذلك كالحرام الذي في يد المسلم الدائن بحرمته والله أعلم أبو محمد السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 1، ص 269 - 271. كذلك بخصوص اختلافهم فيما سباه المشركون من فرقة منهم لها عهد قيل: يشتري منهم وقيل: لا ما وجههما؟ يقول: «أما المنع فللعهد الذي أخذوه من المسلمين وأما الجواز فالنظر إلى معاملة المحاربين، فإنهم يعاملون على قول في جميع ما وجد في أيديهم ولو كانوا قد اغتصبوه من المسلمين» جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 410.
(2) د. عبد الكريم زيدان أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق - جامعة القاهرة، ص
053
(3) يروي ابن رزيق هذه القصة، كما يلي:
وكان رجل من أهل اليمن تاجرًا يأتي من اليمن إلى عمان دور كل سنة، فيحمل إليها الورس (السمسم) والزباد (الطيب الذي يؤخذ من العنبر) فإذا وصل إلى مسقط ارتفع إلى الرستاق فيبيعها. فإذا فرغ من بيعها وقبض الثمن رجع بالموسم إلى اليمن.