أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في

1 - دستور تنظيم الأسواق:

الفقه الإباضي

السوق هو مكان مثالي لتبادل التجارة وممارسة الأعمال المتصلة بها.

273

وقد عني فقهاء الإباضية بذكر مسألة تدخل السلطات الحاكمة في تنظيم السوق لما لذلك من أهمية عملية لا تخفى على أحد.

وهكذا قيل:

«وكان الحاكم يتدخل في تنظيم السوق حسب المصلحة العامة، كما فعل الإمام الخليلي، حيث إنه منع النساء من دخول السوق حتى لا يزاحمن الرجال وحدد لهن أوقاتًا معينة، بيد أنه لا يتدخل فيما يبيع صاحب الدكان؛ إلا إذا كان شيئًا محرمًا، أو ما ثبت ضرره، فللبائع أن يبيع الأقمشة والمواد الغذائية والاستهلاكية في مكان، واحد ولا يلزم بشيء من إجراءات فتح الدكان ودفع

6

الرسوم ونمط البيع ومكانه، وزمانه إلا إذا اقتضت مصلحة عامة ونجد أن الفقهاء ذكروا بعض الأنظمة التجارية، فقد جاء في الكوكب الدري:

بعض

مسألة (جواز تنظيم السوق)

وهل يمنع قاصب اللحم وقامط الحوت، أن

6

يبيع

هذا، تارة يوم

ذا، ذا، ويوم

فإذا علم المشتري أن يبيع النوعين فلا يمنع وإلا فعلى البائع إعلام المشتري».

كما روي

«من

6

أنهمر على رجل طعامًا فأدخل يده فيه فإذا هو مبلول أو مغشوش، فقال: يبيع

غشنا فليس منا».

فيجوز للمحتسب التجسس، ولو قلنا إنه أمره جبريل بإدخال يده، فإن أمره بالإدخال أمر

بإظهار العيوب.

قال سلمان الفارسي ه: «لا تكن أول من يدخل السوق، ولا آخر من يخرج منه، فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته». أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 4،

ص 28 – 29.

(1) أحمد بن سعيد الرمحي قاعدة «لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان» وتطبيقاتها الفقهية عند الإباضية، رسالة ماجستير، كلية التربية - قسم العلوم الإسلامية، جامعة السلطان قابوس،

2015، ص 96.