أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي

277

ج) اتخاذ كل ما هو لازم لمنع الممارسات التجارية الضارة أو غير الواجبة

يشكل ذلك أمرًا ضروريًا لتهيئة المناخ الملائم والبيئة الصالحة للمعاملات

التجارية، وذلك بالقضاء على كل ما قد يحول دون ذلك.

وقد فطن فقهاء الإباضية إلى ذلك يكفي أن نذكر مثالين

1 - اتخاذ كل ما هو لازم لمنع المغشوش

أكد الإباضية أن للإمام ولسلطات الدولة دور لا يمكن إنكاره في منع الغش والتحايل والتزوير والتزييف، ومن خير من عبر عن ذلك الإمام ابن بركة بقوله: وللإمام أن يمنع في عمل المغشوش من الدراهم وغيرها، والمزيف والمكحل من الدنانير، وما يصنعه أهل الصناعات من الأمتعة وأهل الأسواق، وله أن يزجر عن ذلك ويعاقبهم عليه بما يراه زجرًا لهم وأدعى لهم إلى التوبة بما هم عليه من الفعل، فإن قال قائل: لم جاز للإمام المنع عن ذلك وأن لهم (نسختين) له مع ذلك العقاب لهم على ذلك؟ قيل له: إن الغش منكر وظلم منهم لبعضهم بعضًا، فإن قال: فهل له أن يمنع من المعاملة بذلك المغشوش؟ قيل له: لا ليس للإمام أن يمنعهم عن المعاملة بما يتراضون به فيما بينهم. فإن قال: ولم جاز أن يعاقب على فعل ثم لا ينهي عن الرضى به؟ قيل له: إنها أمتعة وأملاك وأموال للناس وإن كانت مكسورة أو فاسدة أو متغيرة بفعل أربابها فإن حق أربابها لم يزل عنها ولا ملكهم، ولها مع ذلك قيمة، فإذا وقف المشتري على عيبها أو عرفه البائع جاز للبائع والمشتري، ولم يكن للإمام أن يمنع الناس أن يتصرفوا في أموالهم وإن كانوا أفسدوها»).

ومما تقدم نستنبط القواعد الآتية عند ابن بركة

1 - أن على السلطات الحاكمة في الدولة بما في ذلك الإمام واجب منع

أية تصرفات تؤثر على التعاملات التجارية.

(1) ابن بركة: كتاب الجامع، ج 1، ص 205.