أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في

الفقه الإباضي

279

و معنى قوله: «بقيمة معروفة» - في رأينا - أي بقيمة السلعة المتداولة في الأسواق، أو بالقيمة التي تعارف الناس عليها بخصوصها عادة. أو ـ كما قال ابن

جعفر ـ أن يتم بيعه:

«بعدل السعر»).

أي بالسعر العادل الذي يراعي التوازن بين مصلحة التاجر ومصلحة جمهور

المستهلكين من الناس.

ويتفق ذلك مع

الحكمة من تحريم الاحتكار، وهي حكمة مزدوجة:

1 - دفع الضرر عن عامة الناس.

2 ـ الاحتكار ينافي التكافل والتعاون التي هي من صفات المجتمع المسلم).

لذلك يقول الشوكاني بخصوص المحتكر:

«فلا يجوز تقريره على الحرام، ولا يجوز ترك المسلمين يتلهفون من الجوع صيانة لهذا المحتكر الخاطئ الضار للمسلمين، ولهذا عاقبه أمير المؤمنين بتحريق طعامه» (4).

علي ويقترب من ذلك ما أفتى به القاضي أبو علي الهجاري عن أولى الأمر إذا قل عليهم الطعام، وخافوا في قلته عليهم ذهاب أمر المسلمين، وفساد دولتهم، وتشتت كلمتهم، وتفرق جماعتهم، هل يجوز لهم أن يجبروا الناس على بيعهم

الطعام، إذا كان عندهم الطعام؟

(1) ابن جعفر: الجامع، ج 5، ص 317. (2) لكن لا يجبر المحتكر على البيع إن كان السعر أرخص مما اشتراه فإنه لا يجبر» ابن عمر: حاشية الترتيب على الجامع الصحيح، ج 3، ص 168. (3) ذات ت المرجع، ص 320، راجع أيضا الأحاديث النبوية الخاصة بالاحتكار، والسابق ذكرها في: أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 4، ص 30 - 31.

(4) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، ج 3، ص 85.