أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي

والثانية كبيرتان إلى النار الدم والمال.

287

يضاف إلى ما تقدم قاعدة ثالثة أكد عليها الفقه الإباضي، وهي قاعدة:

لا يضيع

مال في الإسلام».

وتوجد أيضًا قاعدة رابعة، وهي قاعدة أن:

«الكفر لا يبطل الحقوق» (3).

(1) يقول البسيوي: إن الله يا الله حرم الظلم كله والأموال كلها، إلا من وجه ما اتفق عليه أنه ورسوله أكل الأموال، قليل ذلك وكثيره بغير حق»

حلال»، كذلك فقد

حرم

جميع

البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ج 4،

، 1404 - 1984

(2) راجع:

ص

60 - 61

التأصيل

د. مصطفى باجو: القواعد الفقهية عند الإمام الكدمي ندوة القواعد الفقهية بين والتطبيق، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، ص 305 - 306. (3) بخصوص هذه القاعدة، قيل: هذه القاعدة نص عليها أبو معاوية فيمن أتلف مال من ارتد وقال: يضمن من أتلف عليه مالاً؛ لأن الكفر لا يبطل الحقوق، وخالفه أبو المؤثر وغيره.

قال محمد بن بركة: (ومن يرتد عن الإسلام وله حقوق على غرماء إن ماله يبطل عنهم بردته» وقال أبو معاوية عزان بن الصقر: «حقه باق عليهم، وحقوقهم لا تزول بكفره». والظاهر أن فقهاء الإباضية مختلفون في هذه القاعدة، والذي يبدو أن من الحقوق حقوقًا تسقط بالردة وهي ما تكون سببًا في حصول المودة بين المؤمنين والكافرين كالميراث، والوصية ونحو من الحقوق التي تنشئ علاقة ومودة وموالاة بين المؤمن والكافر فهذه تسقط لأن الله نهى عن ذلك، قال تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 28]. وقال: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوّى وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: 1] والتوارث مظنة ذلك، فهذا يسقط باختلاف

ذلك

الدين.

وأما الديون الحالة أو المؤجّلة فهذه لا تسقط باختلاف الدين ولا باختلاف الدار. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أجلى يهود بني قريظة قالوا: يا رسول الله إن لنا على الناس ديونا مؤجلة»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ضعوا وتعجَّلوا».

ولم تسقط حقوقهم باختلاف الدار وكذلك المرتد؛ راجع: معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 887 - 888. ويقول أطفيش: «ويقاتل موحد أكل مالاً بلا ديانة» مخالفا أو موافقًا

(حتى يوصل إليه بالبناء للمفعول؛ أي حتى يصل صاحب المال إلى المال ولو كان حال

=