أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

=

288

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

علة ذلك أن حماية المال معيارها واحد في الإسلام، تسري على المسلم وغير المسلم. لذلك جاء في المصنف: «وجميع مال أهل الشرك وغيرهم إذا لم يكونوا حربا، لم يحل من أموالهم شيء، ولا سبي ذراريهم، وإذا كانوا حربا كان في أموالهم الغنيمة، والسبي». كذلك لا يجوز أخذ أموالهم بغير حق، ولو خفية). حري بالذكر أنه يوجد خلاف في الفقه الإباضي بخصوص الصوافي التي في أيدي المسلمين بعمان (3).

المال،

ويتوب

الأكل مخالفًا (ولو رجع) بعد (للوفاق) أو لدين خلاف آخر لا يحل فيه ذلك المال بخلاف ما أكل بديانة؛ لأنه لما كان متدينا لم تجزه توبته عمومًا، بل يصرح ببطلان ما دان به من حل منه خصوصا أيضًا، فإذا لم يفعل لم تجزه توبته فيبقى على حكمه قبل فيجوز الهجوم عليه للأموال أطفيش شرح كتاب النيل، ج 14، ص 444. (1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 444. (2) يقول أطفيش:

«وأما سؤالك عن أخذ مال المشركين خفية؟ الجواب: لا يجوز إذا عقدوا معهم عقدًا صحيحًا من قلوبهم قصد الحفظ للدماء والأموال وإن لم يكن عقد أو كان عقد قهرا عليه وعلى كتبه وإمضائه الاختيار لهم في إثباته فلهم أن يأخذوا من مال بيت ما لهم كل ما أخذوه من مال المسلمين أو ما أخذوا من أوقاف المسلمين أو ما أخذوه منهم وتبين صاحبه من المسلمين رخص به وللمسلمين أخذ عوض ما أخذوا من المسلمين أو ثمن ما أخذوا ما بأيدي أفرادهم إن كان للمسلمين أو أحد عوض أو ثمنه وأما أفراد أجانب لم يقهروا المسلمين ولم يتقوى بهم المشركون القاهرون للمسلمين فلا يتعرض لما لهم».

العلامة أطفيش: كشف الكرب وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1405 ـ 1985، ج 1، ص 159.

(3) فقد جاء في الجامع لابن جعفر:

«قال بعض الفقهاء: إنها كانت للمجوس، فلما ظهر الإسلام خيروا بين أن يسلموا أو يخرجوا ويدعوها وقال من قال: إنها أموال وجدت في أيدي السلطان، وقال من قال: إنها من أموال قوم جار عليهم السلطان فتركوها وخرجوا، والأصح عندنا فيما يتناهى إلينا أنها «أموال كانت لقوم من أهل الكتاب وقيل أنهم كانوا نصارى فبعث إليهم أبو بكر أن يسلموا أو يأذنوا بحرب أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون أو يخلوا عن أموالهم ويجعلوها للمسلمين، فعجزوا عن المحاربة وخافوا أن يأتي القتل عن آخرهم فامتنعوا عن الإسلام واعتصموا بالكفر