أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

=

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي

289

كذلك فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفسه فأنا حجيجه يوم القيامة».

يقول العوتبي:

«وإذا دخل الحربي وهو المشرك إلى دار الإسلام بأمان ثم وجد في يده عبد مسلم لرجل مسلم فاستغاث بالمسلمين لم يؤخذ منه وإن دخل إلى المسلمين وهو مسلم حكم عليه، برده، وإن دخل بأمان وهو غير مسلم وفي يده عبد مسلم وكره الرجوع إلى الشرك فإنه يؤخذ من المشرك ويعطى قيمته» (2).

وأنفوا من إعطاء الجزية على الصغار منهم فافتدوا بأموالهم واختاروا تركها بدلاً مما دعوا إليه من الحق فهذا يؤيد قول من قال: إنها كانت للمجوس فلما ظهر الإسلام خيروا بين أن يسلموا أو يخرجوا أو يدعوها». ابن جعفر: الجامع، المرجع السابق، ج 2، ص 405، انظر أيضا الإمام السالمي: معارج الآمال، المرجع السابق، ج 7، ص 252 - 253؛ البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، ص 407. (1) الحديث مثال على التقرير بالفصل والوصل، فقد وصلت جملة الشرط في هذا الحديث بجمل ثلاث، تبين أنواعًا من العموم وقد جمع تحت العام ما هو من جهة النقص من الحيف، وما هو من جهة الزيادة ولما كان انتقاص الحق ليس صريحًا في الأخذ؛ والمقام لتقرير واجب المعاهد، وتنزيه الإسلام بتمام العدالة واحترام العهود ـ جاءت الجملة الثالثة مصرحة بما يفهم باللزوم من الجملة الأولى فضلاً عن وقوعها بالنظر المتعلق موضع الاحترام عن عد الشيء المأخوذ من الظلم الموجب للمجازاة إذا كان من طيب نفس المعاهد ولما كانت الجمل الثلاث لا يتجاوزها ظلم المؤمن للمعاهد كانت كذكره مفصلاً، فهو في حكم المكرر للتأكيد». د. كمال الدين عبد العزيز: الحديث النبوي الشريف من الوجهة البلاغية: دار اقرأ، بيروت، 1404 - 1984، ص، (2) العوتبي: كتاب الضياء، ج 3، ص 81. وفي معنى قريب يقول الشيباني: إن «المستأمن إذا أخذ شيئًا من مالهم بغير طيب أنفسهم فأخرجه إلى دارنا أمر برده ولا يجبر عليه في

(229

الحكم. لأنه أفر ذمة نفسه لا ذمة الإمام والمسلمين واستدل عليه بحديث المغيرة بن شعبة الى، أنه

صحب قوما من المشركين، فوجد منهم غفلة فقتلهم وأخذ أموالهم، فجاء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلب منه أن يخمس فأبى أن يفعل ذلك، ولم يجبره على رد ذلك على ورثته.