أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩

=

29

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في

الفقه الإباضي

يبيع

ومما يدل على معرفة فقهاء الإباضية بوجود بعض الفروق بين العمل التجاري وغيره أنه في الأعمال التجارية يمكن عدم الاتفاق على الثمن مسبقا، وهو أمر غير جائز كقاعدة عامة في الأعمال غير التجارية، إذا جرى العرف بين الناس على ذلك. في هذا الخصوص سئل الإمام السالمي عن التاجر يرسل الناس إليه أن يرسل إليهم من البضاعة كذا وكذا ثم يعرفونه أنك عرفنا بالذي علينا لك من قبل تلك البضاعة فيعرفهم أن عليكم كذا وكذا على حسب ما تلك البضاعة في البلد ولم يجر بينهم كلام في القيمة فيرسلون إليه الثمن هل يحل له ذلك أم لا؟ يقول السالمي: قال الله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ) [النساء: 29] فالتراضي في هذه الآية مشروط لحل المعاملة، فإذا حصل التراضي حصل الحل إذا كان المتعاملان ممن يجوز تراضيهما ولم يكن المتعامل فيه مما حرم المشرع كالربا).

يقرر رأي أن مثل هذا العقد «يقال بالجواز فيه إن كان الناس متعارفين عليه» وبالتالي: «فيمكن أن يجاز مثل هذا العقد على الاطمئنانة والواسع على ما يجري بين الناس التعارف عليه والتسامح فيه» (2).

وهكذا فإن الفقه الإباضي يرى أن العمل التجاري يمكن أن نميزه عن العمل

غير التجاري).

وبخصوص النية لطلب الرزق وفي التبقي للتجارة، يقول الأصم: «تكون نيته لكل سعي يسعى فيه يوسع بذلك على عياله ويقضي دينه ووصاياه وتبعاته ويصل رحمه وإخوانه وما عليه فيه من حق الضعيف والسائل التوبة على الله تعالى. العلامة الأصم: البصيرة، ج 2، ص 135.

كذلك قيل: «وأما الحرث بلا زريعة، فالأعمال بلا نية»

أبو الربيع الميزاتي كتاب السير تحقيق حاج سعيد مسعود، الطبعة الأولى، 1411 ـ 1991، ص 41. (1) جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 126.

(2) د. ماجد الكندي: الوجيز في المعاملات المالية عند الإباضية، ص 1

111

(3) وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة أن الاختلاف بينهما يكون في جميع المظاهر والأحوال