أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي

يقول البكري:

291

«أما التأميم، ففرق بينه وبين الغصب، ذلك أن التأميم لا يكون إلا على يد الدولة للمصلحة العامة، ولشيء يكون ضروريا، تتوقف عليه حاجة الناس جميعًا كما أشار إلى ذلك صلى الله عليه وسلم في قوله: «الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار» وفي رواية أخرى زيادة «والملح» ويكون ذلك مقابل عوض عادل. أما ما يقع من انتزاع مال قليل ضروري لشخص ظل طيلة حياته يكدح ويعمل للحصول والمحافظة عليه، ثم يمكن لشخص آخر أمضى حياته في التسكح والانحراف والبطالة بغير عوض، فليس من التأميم في شيء؛ وإنما هي مصادرة أو ضرب من الغصب المحرم. أما الأشياء الضرورية لحياة الشعب بأسره، فقد أجاز العلماء للدولة أن تتصرف في توزيعها على الكل توزيعا عادلاً، وتمنع من يريد احتكارها على حساب الجميع، كما الشأن هو في مصلحة الماء ومصلحة الكهرباء وأمثالهما». خامسًا ـ الغصب لا يبيح البيع الصحيح للمال المغصوب: غصب أموال التجار بصفة خاصة، والناس بصفة عامة لا يقره الإسلام، لأنه من أكل أموال الناس بالباطل.

«مصادرة أموال الحكام الجورة وأشياعهم أو تأميمها بعد الانتصار عليهم من قبل الإمامة الشرعية، وهي بلغة العصر استرداد ملكية للمصلحة العامة وذلك عندما تتجمع ثروات لدى المسؤولين من الملوك والأمراء والولاة الظلمة من أموال العباد نتيجة ظلم مارسه أولئك تجاه الرعية، أو أنهم أخذوا تلك الأموال من غير حلها وبغير وجه حق، فإن الحكم الشرعي يقتضي نزع تلك الأموال من أيديهم وإرجاعها إلى ذويها إن كانوا موجودين، وإذا كانوا غير

موجودين فإنها تكون أمانة لدى الدولة حتى يظهر أربابها أو يحكم بها لبيت المال. وأمثلة ذلك كثيرة في التاريخ العماني، ومنها أن الإمام عمر بن الخطاب الخروصي (887 هـ/ 1482) غرق أموال الملوك النباهنة في عمان حيث عين قاضيًا للأمر، وأقام وكيلاً للمظلومين من الرعية ووكيلاً للملوك يدافع عنهم فصدر حكم التغريق عام 887 هـ/ 1482 م، فصارت تلك الأموال بالقضاء الكائن الصحيح للمظلومين. هذا المصطلح العماني يشبه إلى حد بعيد مصطلح الصوافي في التراث العربي، إذ يتطابقان تقريبًا في استصفاء أموال الحكام» معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 764 ـ 765. (1) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، ج 3، 1982 - 1402، ص 38 - 39؛ ج 1، ص

236 - 237