أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي

وهكذا بخصوص رخص الأسعار يقول ابن الأزرق:

293

رخص الأسعار مضر بالمحترفين بالرخيص، لأن الكسب إنما هو بالصنائع أو التجارة وإذا دام الرخص في المتجور فيه ولم تحصل فيه حوالة سوق فسد الربح بطول تلك المدة، وكسدت سوق ذلك الصنف، وساءت أحوالهم».

كذلك فإن سوء التدبير يؤدي إلى غلاء الأسعار.

ولعل المقريزي هو أول من نَبَّه إلى حقيقة أساسية هي أن الجهاز الحاكم هو المسؤول عن أي تقدم أو تخلف اقتصادي، وهكذا يقول: إن المحن الاقتصادية التي تحل بالناس مرجعها:

«سوء تدبير الزعماء والحكماء، وغفلتهم عن النظر في مصالح العباد».

ويضيف المقريزي:

إن الحال في فساد الأمور إنما هو سوء التدبير لغلاء الأسعار». علة ذلك أن غلاء الأسعار يرجع إلى أحد أمرين:

الأول: فساد نظر من أسند إليه النظر في ذلك وجهله بسياسة الأمور، وهو الأكثر في الغالب.

والثاني: الجائحة التي أصابت ذلك الشيء حتى قل».

ولا شك أن الأقوال السابقة تنطبق على أي احتكار، دولي أو داخلي، يقوم

به الأفراد العاديون أو أشخاص القانون الدولي.

(1) ابن الأزرق الأندلسي: بدائع السلك في طبائع الملك، ج 2، ص 801.

(2) المقريزي: إغاثة الأمة بكشف الغمة، تاريخ المجاعات في مصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1999، ص 34، 114، 115.

وقد ذهب ابن خلدون إلى حد القول إن اضطرار الناس إلى أخذ أقواتهم من المحتكر بسعر مرتفع، يعود عليه بالتلف والخسران ولعله الذي اعتبره الشارع في أخذ أموال الناس بالباطل (راجع مقدمة ابن خلدون، دار الشعب، القاهرة، ص 357).