أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

294

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

وقد أشار فقهاء المسلمين إلى مبدأ آليات السوق أو مبدأ الاقتصاد الحر) قبل استقراره بقرون عديدة.

ولعل خير من بحث تلك المسألة الإمام الشوكاني:

يقول الشوكاني: إن التسعير هو «أن يأمر السلطان أو نوابه أو كل من ولي من أمور المسلمين أمرًا أهل السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا فيمنعوا من الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة».

ويرى الشوكاني تحريم التسعير وأنه مظلمة، علته:

يبيع

«إن الناس مسلطون على أموالهم والتسعير حجر عليهم والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم، وإلزام صاحب السلعة أن بما لا يرضى به مناف لقوله الا تعالى: {إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ) وإلى هذا ذهب جمهور العلماء». ولا شك أن عبارة الشوكاني وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم» (2) يعادل ما هو معروف الآن تحت اسم تحقيق التقابل في

(1) بل قال البعض: إن المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها كثير من الشعوب، خاصة الإسلامية، ترجع، بين أمور أخرى إلى انعدام أو اختلال التوازن المطلوب بين سلطة الحاكم في الحكم والسياسة وحق الشعب في الملك والتجارة د. محمد أحمد الزرقا، حرية التجارة في التشريع الإسلامي والقانون التجاري مجلة كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر، القاهرة، عددة، 1412 - 1991، ص 29 - 94).

(2) الإمام الشوكاني: نيل الأوطار دار الكتب العلمية، بيروت 1403 - 1983، ج 5، ص 220. وعلة عدم التسعير ـ كما قال الشافعي - هي أن الناس مسلطون على أموالهم ليس لأحد أن يأخذها ولا شيئًا منها بغير طيب أنفسهم، إلا في المواضع التي تلزمهم وهذا ليس منها، مختصر

المزني بهامش الأم للشافعي طبعة تراثنا مصورة عن طبعة بولاق 1331 هـ، 1331 هـ، ج 2، ص 209. وبخصوص قوله: لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» يقرر رأي أن عبارة «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض تضع مبدأ مهما في الميدان التجاري أن