الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي
295
السوق بين العرض والطلب عن طريق إعمال آليات السوق حتى نصل إلى ما يسميه الاقتصاديون «سعر التوازن ويشكل ذلك الركن الأساسي لنظام الاقتصاد الحر والذي يتأبى وتدخل السلطات الحاكمة في تحديد الأسعار.
في هذا الخصوص، قرَّر مجلس مجمع الفقه الإسلامي (الدورة الخامسة الكويت، 1409 هـ ـ 1988 م):
«لا يتدخل ولي الأمر بالتسعير إلا حيث يجد خللاً واضحًا في السوق والأسعار ناشئًا من عوامل مصطنعة، فإن لولي الأمر حينئذ التدخل بالوسائل العادلة الممكنة التي تقضي على تلك العوامل وأسباب الخلل والغلاء
والغبن الفاحش».
لذلك قيل:
ففي الحالة التي يكون فيها الغلاء القلة الشيء وكثرة الخلق) كما يعبر ابن تيمية، أو القانون العرض والطلب كما يعبر الاقتصاديون في زمننا، يترك الأمر للناس ولحرية السوق، وهو ما جاء فيه الحديث.
وفي حالات الاحتكار والتلاعب والظلم يكون التسعير جائزا بل واجبًا، كما
قال شيخ الإسلام ابن تيمية وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، وأحمد». ولعل خير من بحث مسألة التسعير في الفقه الإسلامي، هو الإمام ابن قيم الجوزية، حيث يقول:
«أما التسعير فمنه ما هو ظلم، محرم، ومنه ما هو عدل جائز.
تترك السوق وأسعارها ومبادلاتها للتنافس الفطري، والعوامل الطبيعية دون تدخل مفتعل من بعض الأفراد (د. يوسف القرضاوي: الحلال والحرام في الإسلام، مكتبة وهبة، القاهرة،
،1400 - 1980
ص
(215
(1) د. يوسف القرضاوي: السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها، مكتبة وهبة،
القاهرة، ص 217.