الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي
297
وأما الثاني: فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة، فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل، ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل، فالتسعير هاهنا إلزام بالعدل الذي الزمهم الله به).
(1).
وهكذا فالتسعير العادل الذي يهدف إلى وصول السلعة إلى مستهلكيها - مسلمين أو غير مسلمين - بثمن معقول، يتفق وشريعة الإسلام وما يقتضيه المعقول والمنقول.
إذ ـ كما يقول رأي - المصلحة تؤدي إلى:
جواز التسعير عند الحاجة إليه» (2).
6
رغبة في ربح كبير، يكون من قضية العَرْض والطلب. فلو كان الذي حدث في عهد رسول الله هو تحكم التجار قصد إضرار الناس ما تركهم من غير تسعير رفعا لهذا الظلم، ولكنه مجرد الغلاء فقط كما جاء عن بعض الرواة لهذا الحديث: «غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الناس: سعر لنا يا رسول الله» … إلخ (د. محمد مصطفى شلبي: تعليل الأحكام، رسالة للحصول على العالمية من درجة أستاذ كلية الشريعة، القاهرة، 1947، ص (1) ابن قيم الجوزية الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، دار الوطن، الرياض، ص ويضيف ابن قيم الجوزية أن العلماء تنازعوا في التسعير في مسألتين: الأولى: إذا كان للناس سعر غالب، فأراد أن بأغلى من يبيع
مالك. وهل يمنع من النقصان على قولين:
والثانية: أن
(VA_VA
ذلك فإنه يمنع من
،242 - 243
ذلك عند
يحد لأهل السوق حدا لا يتجاوزونه مع قيامهم بالواجب فهذا منع الجمهور حتى مالك نفسه (نفس المرجع، ص 254 - 260).
ولا شك أن هاتين المسألتين يمكن أن تثورا بخصوص التسعير على الصعيد الدولي (بالنسبة لبيع المواد الأولية كالبترول، والنحاس والقمح والقطن فمثلاً بالنسبة للبترول من المعروف أن منظمة الأوبك تتدخل في تحديد أسعاره عن طريق تحديد سقف الإنتاج المخصص لكل دولة منتجة. ويجب الالتزام بذلك دون زيادة حتى لا تنخفض الأسعار، أو نقصان (وفي هذه الحالة الأخيرة سترتفع الأسعار وهو أمر مطلوب بالنظر على الظلم الواقع على مصدري البترول بسبب تدهور معدلات التبادل على الصعيد العالمي). (2) د. محمد سعيد رمضان البوطي، ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، مؤسسة الرسالة، بيروت 2140 - 1982، ص 182 - 183.