أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي

2 - التعويض عن زيادة السعر المتفق عليه وقت العقد:

299

الأصل في ذلك هو الالتزام بما تم الاتفاق عليه، فلا يجوز تغييره إلا بتراضي

(1)

الأطراف المعنية تطبيقا لمبدأ الوفاء بالعهد الذي قررته شريعة الإسلام.

إلا أن القاعدة السابقة يرد عليها بعض الاستثناءات التي تتلخص كلها في أن لا يكون للشخص يد في حدوث الأسباب المؤدية إلى زيادة الأسعار المطلوب التعويض عنها (2).

ومن هذه الأسباب حدوث قوة قاهرة، أو حالة حرب أدت إلى زيادة التكاليف أو الأسعار في هذا الخصوص تقول دار الإفتاء المصرية:

1 ـ التعاقد على بناء عقار على أساس الأسعار السائدة وقت العقد فزادت الأسعار بلا فعل من أحد ولكن بموجب عمل سياسي خارج عن إرادة الطرفين

يكون من قبيل الاستصناع، وهو بيع ما يصنعه العامل عينا، ويطلب فيه من الصانع العمل والعين جميعا، وهو عقد

صحيح

استحسانًا.

ثالثًا: لا يتدخل ولي الأمر بالتسعير إلا حيث يجد خللاً واضحًا في السوق والأسعار ناشئًا من عوامل مصطنعة، فإن لولي الأمر حينئذ التدخل بالوسائل العادية الممكنة التي تقضي على تلك العوامل وأسباب الخلل والغلاء والغبن الفاحش.

(1) لذلك قيل: «الأخذ بمبدأ ربط الحقوق والالتزامات المؤجلة بمستوى الأسعار مصادم للمقتضيات الشرعية في الشريعة الإسلامية وللتوجيهات الإسلامية للاقتصاد الإسلامي الحر وللطمأنينة الموجبة للثقة في أن الحق الملتزم به هو الحق قدرًا ونوعا وصفة وأجلاً، فلا يخشى صاحب الحق نقص حقه ولا يخشى الملتزم به تغيره عليه بزيادة» الشيخ عبد الله المنيع: موقف الشريعة الإسلامية من ربط الحقوق والالتزامات المؤجلة بمستوى الأسعار، مجلة البحوث الإسلامية، الرياض، عدد 22، ص 123.

انظر أيضا ما قلناه لاحقًا عند بحث تغير الظروف وأثره على الالتزامات التجارية). (2) من الحالات التي يذكرها الفقهاء: حالة مماطلة صاحب الحق حتى تغيرت الأسعار (إذ زيادة السعر عليه عقوبة يستحقها بسبب مطله)، وحالة حدوث أسباب قهرية لا دخل لأي من طرفي العقد بها، وحالة إذا كان الالتزام بدين نقدي من عملة ورقية معينة ثم انخفضت قيمة هذه العملة الورقية انخفاضا فاحشًا (انظر الشيخ عبد الله المنيع، ذات المرجع السابق، ص 124 - 131).