أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

2 - يرفع الغبن عن العامل بما يعوضه عن ارتفاع أسعار المواد المستعملة في البناء، لأن التعاقد تم في ظروف عادية بالأسعار العادية المعروفة وقت العقد. ـ لا يكون التعاقد لازمًا بالأسعار العادية، ويكون للعامل الحق في طلب

الزيادة، ويرجع في تقديرها إلى الخبراء في ذلك).

2 - القواعد الحاكمة للمبدأ:

في الفقه الإباضي يحكم التسعير القواعد الآتية:

أولاً - القاعدة عند الإباضية هي عدم جواز التسعير، والاستثناء ـ في ظروف معينة ـ جوازه. وقد علق على ذلك الإمام ابن بركة؛ بقوله:

وليس للإمام أن يسعر على الناس أموالهم ولا يجبرهم على بيعها لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن عام سنة، وإنما سميت عام سنة، لشدة غلاء لحق الناس في تلك السنة، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم أن يسعر عليهم الأسواق، فامتنع وقال صلى الله عليه وسلم: «القابض الباسط هو المسعر ولكن سلوا الله»، فلا يجوز لهذا الخبر أن يسعر أحد على الناس أموالهم وأن لا يجبرهم على بيعها بغير طيب نفوسهم من إمام ولا غيره.

ولكن إذا بلغ الناس حال الضرورة من الحاجة إلى الطعام، وغرم الطعام على ما في أيديهم واستغنائهم عنه مع سوء حال الناس والشدة جاز للإمام أن يأخذ أصحاب الطعام ببيع ما في أيديهم بالثمن الذي يكون عدلاً من قيمته ويجبرهم على ذلك، فإن قال قائل: فلم منعتم على التسعير للإمام وقد جوزتموه؟ قيل له:

(1) الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، ج 5 ـ 7، ص 2407.

ومن المشاكل التي تثور إمكانية تغاير السعر من شخص لآخر، فقد قيل:

«سمعت أبا عبد الله (يقول): في الرجل يجيئه الذمي يشتري منه المتاع فيماكسه مكاسًا شديدًا فيبيعه المتاع ثم يجيء بعد ذلك المسلم فيستقصي أيضًا في شدة المكاس فيبيعه أغلى مما يبيع الذمي وربما باع الذمي أغلى؟ قال: أرجو أن لا يكون لا بأس به» الإمام الخلال: أحكام

أهل الملل، ص

105