أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

302

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

بعبارة وجيزة: «والأصل في الشريعة أن الناس مسلطون على ما تحت أيديهم من أملاك ولا يملك أحد أن يجبرهم على التبايع بثمن دون غيره». ذلك أن الأصل في التسعير الحرمة» (2).

2 ـ أما الاستثناء فيمكن أن يبرر بلزومه لتحقيق مصلحة للمسلمين تعلو

مصلحة

(3)

التسعير (3). فغرض الاستثناء ـ إذن ـ هو رفع الضرر. يقول المفتي

عدم العام لسلطنة عمان:

ولكن إن أدى الأمر إلى ضرر الناس، بحيث أخذ التجار يحتكرون المواد الضرورية التي تتوقف حياة الناس عليها وهي الأقوات ورفعوا أسعارها في وقت الاضطرار إلى ذلك فإن للحاكم أن يتدخل هنا بقدر ما يرفع الضرر عن المسلمين» (4). ثانيًا: أكد الفقه الإباضي على ما سبق ذكره من ضرورة ترك تحديد السعر لآليات السوق، ودون ما تدخل من الحاكم في هذا المعنى يقول الإمام السالمي إن تحريم التسعير وأنه مظلمة، وجهه:

«أن الناس مسلطون على أموالهم والتسعير حجر عليهم، والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين، وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى

(1) د. ماجد الكندي: الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية، الطبعة الأولى، 1434 - 2013، ص 40. (2) سالم البوسعيدي: الوجيز شرح الجامع الصحيح، ص 450، راجع أيضا ابن عمر: حاشية الترتيب على الجامع الصحيح، ج 3، ص 204؛ الكندي: بيان الشرع، ج 42، ص 261. (3) يقول الخليلي إنه يستثني من تحريم التسعير: «ما كان في موضع الضرر كالمحتاج إلى ماء ليحيي به نفسه فلم يجده إلا بمبلغ من الثمن كبير مضاره له فيرد إلى عدل القيمة ولو اشتراه لأجل الضرورة بما يتحكم صحبه عليه فليس عليه أكثر من قيمة بنظر العدول وكذا في الأثر.

والطعام كذلك إذا احتكر ولم يوجد إلا بأضعاف ثمنه فيجوز أن يحكم ببيعه ويرد إلى قيمة العدل إذا تعينت الضرورة».

المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 8، ص 119 ـ 121. (4) الشيخ أحمد

بن حمد الخليلي: الفتاوى المعاملات الكتاب الثالث، ص 117.