الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي
303
من نظره بمصلحة البائع بتوفير الثمن، وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف لقوله تعالى: {إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ) [النساء: 29] وإلى هذا ذهب
جمهور العلماء» (1).
ثالثًا: أكد فقهاء الإباضية على عدم جواز الفسخ لتغيير السعر بعد العقد. وبالتالي من باب أولى، لا يجوز زيادة السعر إذا حدث ارتفاع أو انخفاض في الأسعار، يقول السالمي إنه إذا تم الاتفاق بثمن معلوم:
تم العقد والأسعار تختلف، ولا غير لهم بغلاء السعر ورخصه» (2). رابعًا: بخصوص البيع بأكثر من سعر، أكد الإباضية على أنه إذا تم ذلك بالتراضي فهو جائز. يقول الخليلي بخصوص بيع التاجر السلعة الواحدة بأكثر
من قيمة:
أما المساوم والمماكس فلا يضيق أن يبايعهما بما اتفقا عليه زاد أم نقص إن كان المشتري) حرًا بالغا عاقلاً.
وأما المسترسل وهو الذي يشتري بغير مساومة ولا جدال كما تبيع الناس فهذا لا يجوز أن يبايعه إلا مثل بيع العامة لا بأقل وزنًا ولا بأغلى ثمنا إلا أن يشترط عليه: أني لا أبايعك إلا مساومة بما نتفق عليه» (3).
وجاء في قاموس الشريعة
يبيع
«مسألة ابن عبيدان: إن البائع يبيع سلعته بما تتفق، غير أنه لا يجوز أن على من لا يجادله وهو عزيز بأكثر مما يبيع لمن يجادله، وأما إن أحسن لأحد من إخوانه في البيع فلا يضيق عليه ذلك، والله أعلم.
(1) الإمام السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 225 - 227.
60
(2) جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 201 - 202.
(3) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 8، ص 30 - 31؛ ص 64 ـ 65.