الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦=
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
306
ج) عدم جواز قيام الحاكم بالتجارة
ندرس المبدأ العام، والقواعد التي تحكمه.
1 - المبدأ العام:
يلاحظ المتتبع لمجريات العلاقات التجارية ـ الداخلية والدولية ـ أن بعض الحكام يقومون، مباشرة أو بطريق غير مباشر، سرًا أو علانية، من تلقاء أنفسهم أو بواسطة الغير بعمليات تجارية كبيرة، وهكذا أصبح يوجد الآن «الحاكم التاجر» أو «التاجر الحاكم ولا شك أن لذلك مضاره، ومنها:
أولاً: انشغال الحاكم عن أمور الحكم، مما يجعل هذه الأخيرة في نهاية اهتماماته، إن وجدت أصلاً.
ثانيًا: استغلال الحاكم وضعه ومنصبه في الحصول على مغانم وصفقات كبيرة وكثيرة لا يستطيع غيره - بداهة ـ الحصول عليه.
بل كان عمر الله يقول:
«تجارة الأمير في إمارته خسارة».
هذا الفرق هو مجرد رأي وملاحظة مصلحة في شيء يخالف الشرع. وقد أشار صلى الله عليه وسلم في أنس السابق إلى ما يفيد أن في التسعير مظلمة، فلا خير ولا مصلحة في مظلمة. بل الخير كل الخير والمصلحة كل المصلحة في العمل بما ورد في الشرع الشوكاني: السيل الجرار
ص
85 - 086
60
المتدفق على حدائق الأزهار، ج 3، (1) راجع أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 4، ص 26.
بل بخصوص التجارة في الاسواق التي بناها السلطان الظالم يقول الغزالي:
«الأسواق التي بنوها بالمال الحرام تحرم التجارة فيها ولا سكناها فإن سكنها تاجر واكتسب بطريق شرعي، لم يحرم كسبه، وكان عاصيا بسكناه»
الغزالي: إحياء علوم الدين دار الشعب القاهرة، ج 5، ص 910.
ويقول الثعالبي:
«ومما ينبغي للملك أن يكون ارتفاعات ملكه ويكون أموال الفيء في خزانته أكثر من أموال