الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي
307
كذلك قيل: أن يكون الملك يشتغل بجمع المال، ويفرط في الجيش والرجال، فهذا حاله غير محمود، وفعله غير مردود».
ورغبة في منع إساءة الحكام لسلطاتهم، وبالنظر إلى مكنات السلطة العامة التي في حوزتهم، أكد عمر بن عبد العزيز على ضرورة منعهم الاشتغال بالتجارة
في قوله:
الأم
ونرى أن لا يتجر إمام، ولا يحل لعامل تجارة في سلطانه الذي هو عليه، فإن أمير متى يتجر يستأثر ويصب أمورًا فيها عنت وإن حرص على أن لا يفعل» (2). معنى ذلك أن
عمر بن عبد العزيز:
قرر عدم جواز قيام السلطة الحاكمة بأعمال التجارة، يتضح ذلك من قوله: «لا يحل» «لا يتجر إمام».
أن علة ذلك، في رأي عمر، أن الحاكم يستأثر ويصيب أمورًا فيها عنت (فكرة إساءة استخدام السلطة).
أن ذلك يسري حتى ولو حرص الحاكم على أن لا يفعل». فما بالك بحكام هذا الزمان الذين يقوم بعضهم - إما مباشرة أو من خلال آخرين، عادة أقارب لهم - بالتجارة فعلاً ويبرمون الصفقات أو يحرصون على التوكيلات جهارًا نهارًا، مستندين إلى عظيم سلطانهم (3).
الخراج بحضرته وأن يجمع بين الدهقنة والسلطنة والتجارة والإمارة وبين الزرع والضرع، ويستفتح أبواب الرزق ويستجلب أسباب الخير».
216
الثعالبي: آداب الملوك، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1990، ص (1) أمير المسلمين الملك أبو حمو: كتاب وساطة السلوك في سياسة الملوك، مطبعة الدولة
موسي
124
ص
83
التونسية، 1279 هـ، ص: (2) ابن عبد الحكم سيرة عمر بن عبد العزيز مكتبة وهبة، القاهرة، 1983، (3) يقول ابن الأزرق: إن تجارة السلطان من أعظم الآفات المضرة بالرعايا المفسدة للجباية.
ذلك إلى عدة أمور، منها: يرجع
- مضايقة الفلاحين والتجار في شراء الحيوان والبضائع.