أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي

أصير إلى بلاد الإسلام أطلب أمانًا على نفسي وأهلي وولدي أو يقول: إني رسول، يصدق أو لا يصدق؟ وما الذي ينبغي أن يعمل به في أمره؟ قال أبو يوسف: فإن كان هذا الرجل حربي إذا مر بمسلحة ممتنعا منهم لم يصدق مر

ولم يقبل قوله وإن لم يكن ممتنعًا منهم صدق وقبل قوله، فإن قال: أنا رسول الملك بعثني إلى ملك العرب وهذا كتابه معي، وما معي من الدواب والمتاع والرقيق فهذه إليه، فإنه يصدق ويقبل قوله إذا كان أمرًا معروفًا فإن مثل ما معه لا يكون على مثل ما ذكر من قوله: إنها هدية من الملك إلى ملك العرب ولا سبيل عليه ولا يتعرض له ولا لما معه من المتاع والسلاح والرقيق والمال إلا أن يكون معه شيء له خاصة حمله للتجارة فإنه إذا مر به على العاشر عشره ولا يؤخذ من الرسول الذي بعث به ملك الروم ولا من الذي قد أعطى أمانًا عشر إلا ما كان معهما من متاع التجارة فأما غير ذلك من متاعهم فلا عشر عليهم فيه». ويضيف أبو يوسف:

فإن أراد هذا الرسول رسول الملك الذي أعطي الأمان أن يرجع إلى دار الحرب فإنهم لا يتركون أن يخرجوا معهم بسلاح ولا كراع ولا رقيق مما أسر من أهل الحرب، فإن اشتروا من ذلك شيئًا يرد على الذي باعه منهم ورد أولئك الثمن إليهم، فإن كان مع هذا الرسول أو الذي أعطي الأمان سلاح جيد فأبدله بسلاح أشر منه أو دابة فأبدلها بأشر منها فذلك جائز ولا بأس بأن يترك يخرج بذلك وإن كان أبدله بخير منه رد عليه سلاحه و دابته ورد ذلك صاحبه الذي أبدله، ولا ينبغي للإمام أن يترك أحدًا من أهل الحرب يدخل بأمان أو رسولاً من ملكهم يخرج بشيء من الرقيق والسلاح أو بشيء مما يكون قوة لهم على المسلمين، فأما الثياب والمتاع فهذا وما أشبهه لا يمنعون منه، ولا ينبغي أن يباع الرسول ولا الداخل معه بأمان بشيء من الخمر والخنزير ولا الربا وما أشبه ذلك» (1).

(1) انظر ذات المرجع، ذات الموضع.