أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١

=

31

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون التجاري في

الفقه الإباضي

حري بالذكر أنه بخصوص الالتزامات غير التجارية (المدنية) فلا يجوز كقاعدة عامة، إثبات التصرف القانوني بالبينة إذا كان غير محدد القيمة، أو كانت قيمته تزيد على مبلغ معين (يحدده القانون عادة أي أنه إذا زادت القيمة عن ذلك فلا يجوز إثبات عكس ما اشتمل عليه الدليل الكتابي إلا بالكتابة.

في هذا المعنى يقول القضاء الإماراتي: «من المقرر شرعًا أن إثبات جميع المسائل التجارية إذا كانت بين تاجرين يجوز إثباتها بغير الكتابة ومن ذلك شهادة الشهود، وهذا ما يقضي به العرف السائد بين التجار».

=

2 - المبادئ الحاكمة للمسألة:

أكد القرآن الكريم على الإثبات بالكتابة وبغيرها (") في قوله تعالى: {يَتأَيُّهَا

ومن

قضاء محكمة النقض المصرية في المجال التجاري: لا يجوز للشريك إثبات عكس عقد الشركة الثابت بالكتابة إلا بالكتابة الشرط المكتوب في عقد الشركة لا يعدل إلا بالكتابة، الإثبات في المواد التجارية جائز بكافة طرق الإثبات إلا ما استثنى بنص خاص، قواعد الإثبات ليست من النظام العام جواز الاتفاق على مخالفتها، على مدعي قيام العرف أو العادة التجارية إثباتها لا يلجأ للعرف التجاري إذا جرى التعامل على

ما يخالفه.

راجع: د. أحمد حسني: قضاء النقض التجاري، منشأة المعارف الإسكندرية، 2000، ص 9 ـ 32. كذلك قيل: «ويجوز الاتفاق على أن يكون الإثبات في المواد التجارية بالكتابة لأن قواعد الإثبات لا تتعلق بالنظام العام، وحينئذ يمتنع الإثبات بشهادة الشهود والقرائن، كأن يتفق على أن إثبات التخالص من الدين لا يكون إلا بمخالفة كتابية».

د. مصطفى كمال طه وآخرون: أساسيات القانون التجاري، منشأة المعارف، الإسكندرية،

1983، ص

052

(1) محكمة استئناف أبو ظبي، مجموعة هلال، ج 2، ص 677.

(2) بين الإمام القرطبي علة الكتابة وموقف الفقهاء منها، بقوله: «ذهب بعض الناس إلى أن كتب الديون واجب على أربابها، فرض بهذه الآية، بيعًا كان أو قرضا؛ لئلا يقع فيه نسيان أو جحود، وهو اختيار الطبري، وقال ابن جريح من أدان فليكتب، ومن باع فليشهد. وقال الشعبي: كانوا يرون أن قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ﴾ ناسخ لأمره بالكتب، وحكي نحوه ابن جريح، وقاله ابن زيد، وروي عن أبي سعيد الخدري، وذهب الربيع إلى أن ذلك واجب بهذه