الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢32
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَأَكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَيْنَكُمْ كَاتِبُ بالعدل ولا يَأْبَ كَاتِبُ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَمَهُ الله فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسُ مِنْهُ شَيْئًا فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إحْدَاهُمَا فَتُذَكَّرَ إِحْدَهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْتَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَدَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةُ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَ كَاتِبُ وَلَا شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقُ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282]. وهكذا تأكد مبدأ حرية الإثبات في التصرفات التجارية بقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَأَكْتُبُوهُ .... إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً حَاضِرَة تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا … ) [البقرة: 282].
فالآية قد وضعت قاعدتين هما:
1 ـ إمكانية كتابة أية تعاملات تتم بين شخصين أو أكثر، رغبة في تحقيق الاحتياط في التعامل وكوسيلة ـ مادية ـ للإثبات.
الألفاظ، ثم خففه الله تعالى بقوله: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا، وقال الجمهور: الأمر بالكتب ندب إلى حفظ الأموال وإزالة الترتيب، وإذا كان الغريم تقيَّا فما يضره الكتاب، وإن كان غير ذلك فالكاتب ثقاف في دينه وحاجة صاحب الحق، قال بعضهم: إن أشهدت فحزم، وإن ائتمنت ففي حل وسعة، ابن عطية، وهذا هو القول الصحيح، ولا يترتب نسخ في هذا؛ لأن الله تعالى ندب إلى الكتاب فيما للمرء أن يهبه ويتركه بإجماع فندبه إنما هو على جهة الحيطة للناس».
ويقول بخصوص قوله تعالى: {شَهِيدَيْنِ رتب الله سبحانه الشهادة بحكمته في الحقوق المالية والبدنية والحدود وجعل في كل فن شهيدين إلا في الزنا، ص 389.