الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٣الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري الفقه الإباضي
313
ولا
الصلت بن مالك يأمرني أن أتقدم عليهم أن لا يتجروا ووجدت في عهد الإمام الصلت بن مالك لغسان بن حليد حين بعثه واليا على رستاق هجار ولا ولا تتبع تبتاع شيئًا في ولايتك إلا ما لابد لك من بيعه من طعام الصدقات من غير أن تجبر أحدًا أن يشتري منك شيئًا ولا تعلم أحدًا أنه متخذ عندك بذلك يدا ولا أحدًا أنه يحمل طعامًا من بلد إلى بلد استكراه منك لهم ولا تقبل من أهل الهديات ولا تجبهم إلى الدعوات وأمر ولاتك وأصحابك فإن ذلك من المعائب ومما يدعوا إلى الأدهان والأصغاء والركون إلى الهوى فأعاذنا الله وإياك من الشيطان وفتنته».
تخبر
يتضح من ذلك الأمور الآتية:
:أولاً: أنه لا يجوز للسلطة الحاكمة الاشتغال بالتجارة، فالأمير التاجر ملعون. ثانيا: أن تجارة السلطة الحاكمة بخصوص بيع الأموال العامة (أموال بيت المال) لا يجوز إجبار الناس على الشراء منها.
ما جاء في المدونة الكبرى:
جاء في المدونة الكبرى ما يلي:
«سألت أبا المؤرّج فقلت له: أخبرني عن الإمام أله أن يتجر مع رعيته، فقال: إن مما كان يتجر ويمنعهم يتجر فيه، ويسترخص إذا اشترى ويغلي إذا باع لمكان سلطانه، فذلك الحرام، وإن كان يعمل عمل رجل من المسلمين؛ يشتري كما يشتري
كما الناس، ويبيع يبيع الناس، ولا يداهنوه في التجارة، فما أستطيع أن أحرم ذلك عليه، وإن أحب ذلك إلى أن يكف عن التجارة، ففي عطائه ورزقه ما يكفيه، وفي أمور المسلمين وما يعني به من أمورهم وأحكامهم ما يشغله عن التجارة، وأنه لعظيم عند الله تعالى أن تشغله التجارة عن حوائج المسلمين وأهل ذمتهم.
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 28، ص 204 - 205؛ ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 16، ص. (2) ابن غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص 284 - 286.
38