أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

314

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

فمن شاء من هذا السلطان فليتق الله وليؤثر حوائج المسلمين على حوائجه.

لا أدري رفع هذا الحديث إلى أبي عبيدة أم كان رأيا منه، لا يسنده إليه. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: لا أرى لإمام المسلمين ولا لقاضيهم، ولا لأحد من عمالهم أن يتجروا مع الرعية لموضع التهمة، ولمكان التزييد في البيع والشراء، وحمل الأشياء لهم على أنفسهم للتقرب إليهم، واتخاذ المنزلة لديهم، وهذا سبيل يتوصل به من أعياه الرشوة والإمام والقاضي والعامل لا يقدرون على إعطاء الأموال والهبة عيانًا، لقبح ذلك ووقوعه في الأنفس لما لم يجد له تأويلاً يحجزه عن الرشوة فيتغابن له في البيع والشراء، أو يزداد للعشرة اثني عشر، يشتري السلعة بما لا تسوى، أو باعه بيعًا رخيصًا لا يعطيه لغيره بزيادة المال لمكان سلطانه، وليس له في التزييد والمحاباة إلا بلوغ المنزلة وارتفاع الدرجة لديه إذا أعياه إدخال الرشوة عليه للوجه الذي يستنكر ويستقبح.

قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز فهلا قاس الفاعل ذلك نفسه بغيره من الرعية في بيوعهم وشرائهم في الرخص والغلاء، فإن لم يجده متباينًا متباعدا، فالقول قوله، ولربما غلا ذلك على الوالي، وذلك لموضع غلاء الشيء في يد من ولاه إياه، وليس بذلك يقتدي لأن ذلك أقل حالاته وبالأحرى أن لا يكون البائع ينتقص من رأس ماله ويقول: تقوم عليّ بكذا وكذا، ليرخصه عليه، ويتجاهل الآخر، كأنه لا يعرف ذلك، ويقول: قد ولاني وأحسَنَ إليَّ، ولعله مع ذلك يحتج ويقول: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا} [البقرة: 275].

نعد

قال: وإدخال المنافع على السلاطين في البيع والشراء وغيرها أكثر من أن

جميع

ذلك ونحصيه».

قال ابن عبد العزيز البعد من مقاربة الخطأ والسلامة من الآفات التي تزري بأهل السلاطين وتوقع التهمة عليهم للإمام، وغيره من قضاته وحشمه، وأهل بيته ومن يلوذ به الكف عن البيع من الرعية والشراء منهم وتحميلهم حوائجهم والبضائع معهم إلا أن يعلموا أن أولئك يفعلون بجميع الناس فعلهم بهم، وإن لم