أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري

الفقه الإباضي

315

يكونوا يفعلون بالناس فعلهم بهم، فمن أين ذلك؟ أيتعامون هل هو إلا لمكان هذا السلطان الذي جعله الله دركًا لحق الضعيف ونصفة للمظلوم، فخوله المهلك لذلك، واستأكل به الناس، ويداخلهم في التجارة، وتأول تأويل الشبهة ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا﴾ [البقرة: 275]. قلت: فما أراك إلا وقد حرمت التجارة، فكيف يصنع الإمام والقاضي إذا لم تكن تسعهم أرزاقهم لكثرة عيالهم؟ إذا لم يتجروا ضاعوا وضاعت عيالهم، وعسى بهم أيضا أن لا تكون لهم أرزاق قال لعمري لئن أرادوا الصحة والتنزه

عن أموال الناس ليجدون في ذلك وجوهًا كثيرة لا يدخل عليهم فيها عيوب.

قلت وما هي؟ قال: إن أراد الإمام وبعض من ينزل منزلته من قضاته وعماله التصحيح في تجارتهم فليوجهوا فيها إلى الأمصار، فيشترون من غير رعيتهم ومن غير أهل مملكتهم، أغلوا أو رخصوا، ثم يأتون بها إلى مصرهم، ثم ليتوجهوا بها حيث شاؤوا من البلدان فيبيعونها من غير أهل رعيتهم، ومن غير

أهل مملكتهم.

قلت: لقد ضيقت على هؤلاء ضيقًا شديدًا، قال: قد ضيقه رجال قبلهم كانوا خيرًا مني، ورأيت ذلك من قولهم عدلاً.

قلت: إن أراد الإمام أو السلطان أو القاضي أو العامل شراء ما يحتاج إليه من سوقه مما لا يجدوا منه بدا فما يصنع، أيكف عن الشراء؟ قال: ما بالصحة من خفاء، ولا بأهلها إن أراد شيئًا مما ذكرت فليوكل رجلاً من المسلمين ممن لا يلوذ أنه بهم، ولا يتهم يريده، له فيشتريه له بمثل ما يشتري به الناس.

قلت: فما دون هذا من الأشياء اللحم والسمن والعسل وما أشبهه مما يليه الخادم والغلام؟ قال: لا بأس بهذا ونحوه، ولو ضيقت في هذا ونحوه لكان أمرًا قبيحًا إلا أن يكون ذلك الوالي، أو ذلك القاضي، أو ذلك العامل يرى أمرًا فاحشا يستنكره، فلا أحب له ذلك، فالتنزه عن هذا ونحوه أفضل».