أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي

ثالثًا - الاستثناءات:

319

يرد على القاعدة السابقة عدة استثناءات، نجملها فيما يلي:

• إبرام الصفقات التجارية الخاصة بالدولة:

هذا الاستثناء هو تأكيد للقاعدة السابق ذكرها، لأن قيام الحاكم بإبرام الصفقات التجارية اللازمة لسكان الدولة هو أمر ضروري لحياتهم، فضلاً عن أنه بذلك ليس هناك ما يدعو إلى الشك في قيامه بتحقيق مصلحة الخاصة، فالمصلحة العامة - هنا - يجب أن تكون رائده.

يؤيد ما ذكرناه ما جاء في فواكه البستان:

بما في ذلك قيامه بأعمال التجارة فإذا كان السفير «تاجرًا فما هو وضعه القانوني؟ بحثنا سابقًا ذلك في القانون الدولي العام وفي الفقه الإسلامي ونلخص ما قلناه، كما يلي: 1 ـ في القانون الدولي العام: استقرت قواعد القانون الدولي العام على عدم تمتع المبعوث الدبلوماسي بالحصانة القضائية بخصوص أعماله التجارية، فقد نصت المادة 1/ 31 من اتفاقية فيينا لعام 1961 الخاصة بالعلاقات والحصانات الدبلوماسية على عدم تمتع الدبلوماسي بالحصانة ضد القضاء المدني والإداري بالنسبة للدعاوى المتعلقة بمهنة حرة أو بنشاط تجاري».

2 ـ في الفقه الإسلامي: أخذ فقهاء المسلمين بما استقرت عليه قواعد القانون الدولي وذلك قبل استقرار تلك القواعد بقرون عديدة. وهكذا يقول الإمام أبو يوسف (المتوفى سنة 182) هـ إنه بالنسبة لرسول ملك الحرب إلى ملك العرب لا يتم التعرض لما معه من المتاع والسلاح والرقيق والمال؛ ويضيف

أبو يوسف: إلا أن يكون معه شيء له خاصة حمله للتجارة فإنه إذا مر به على العاشر عشره، ولا يؤخذ من الرسول الذي بعث به ملك الروم ولا من الذي قد أعطى أمانًا عشر إلا ما كان معهما من متاع التجارة فأما غير ذلك من متاعهم فلا عشر عليهم فيه».

وهكذا فالمبعوث الدبلوماسي يتمتع بالحصانة المالية، عدا ما يتاجر فيه.

راجع كتابنا: قانون العلاقات الدبلوماسية والقنصلية، دار النهضة العربية، القاهرة 1996، ص 204 ـ 206؛ راجع أيضا ما قلناه سابقا، وانظر أيضًا:

الإمام أبو يوسف الخراج المطبعة السلفية، القاهرة، 1397، ص

203 - 204